تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح دعاء أبي حمزة الثمالي — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
الثالث : أن يكون المراد ذكر اللَّه عبده ، أي اذكرني بعناية خاصّة تذكرها بها أنبياءك ورسلك ، قال سبحانه :
« فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ »
، « 1 » و
« لَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ »
، « 2 » أي لذكر اللَّه عبده - وهو يذكّر اللَّه بصلاته - أكبر ، كما فسّره الراغب ، وروي ذلك عن ابن عبّاس ، وروي عن أهل البيت عليهم السلام ، قال الراغب : « الذكر تارةً يقال ويراد به هيئة للنفس بها يمكن للإنسان أن يحفظ ما يقتنيه من المعرفة ، وهو كالحفظ ، إلّاأنّ الحفظ يقال اعتباراً بإحرازه ، والذكر يقال اعتباراً باستحضاره ، وتارةً يقال لحضور الشيء القلب أو القول ، ولذلك قيل : الذكر ذكران : ذكر بالقلب وذكر باللّسان ، وكلّ واحد منهما ضربان ، ذكر عن نسيان وذكر لا عن نسيان . . . » . « 3 » أقول : يمكن أنّه كما أنّ توبة العبد محفوفة بتوبتين من اللَّه تعالى ، قال عزّ وجلّ :
« ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا »
، « 4 » فكذلك ذكر العبد ربّه محفوف بذكرين من الربّ ، يذكر اللَّه عبده فيوفّق للذكر ، ثمّ اللَّه يذكره كما قال :
« فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ » .
« 5 » « ولا تجعل شيئاً ممّا أتقرّب به رياءً . . . » الرياء : فعل الخير لإراءة الغير ، فإن كان العمل عباديّاً يتقرّب به إلى اللَّه فعمله الإنسان ليراه الغير ، يصير باطلًا ، قال سبحانه :
« الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ * وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ »
، « 6 » وفي الحديث عن الصادق عليه السلام قال لعبّاد بن كثير البصري في المسجد : « ويلك ياعبّاد ! إيّاك والرياء ؛ فإنّه من عمل لغير اللَّه وكله اللَّه إلى من عمل له » ، « 7 » وفيه قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « كلّ رياء شرك ، إنّه من عمل للناس كان ثوابه على الناس ، ومن عمل للَّه‌كان ثوابه على اللَّه » . « 8 » والأحاديث في حرمة الرياء وأنّه شرك وأنّه يبطل العمل كثيرة . « 9 »
هامش
( 1 ) . البقرة : 152 . ( 2 ) . العنكبوت : 45 . ( 3 ) . انظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص 179 . ( 4 ) . التوبة : 118 . ( 5 ) . البقرة : 152 . ( 6 ) . الماعون : 6 و 7 . ( 7 ) . الكافي : ج 2 ص 293 ، بحار الأنوار : ج 69 ص 365 . ( 8 ) . الكافي : ج 2 ص 293 . ( 9 ) . انظر : بحار الأنوار : ج 72 ص 265 - 305 ، وسائل الشيعة : ج 1 ص 47 وما بعدها ، وجامع أحاديث الشيعة : ج 1 ص 356 وما بعدها .
شرح دعاء أبي حمزة الثمالي — صفحة 252 | علي الأحمدي الميانجي / مهدي هوشمند