ولذلك يُذمُّ ، فالسرور والحبور يكونان عن القوّة الفكرية ، والفرح يكون عن القوّة الشهوية . « 1 » يسأل اللَّه سبحانه وتعالى الحياة الطيّبة في أدم السرور ، بألّا يعترض ما يشوّشها من السيّئات والمكاره ، والدنيا دار بالبلاء محفوفة ، فهو في الحقيقة يسأل العافية والاستلذاذ من الحياة الطيّبة .
« وأسبغ الكرامة » سبغ الشيء سبوغاً : تمّ فطال في الأرض ، وسبغ النعمة والمعاش :
اتّسعا ، وأسبغ اللَّه عليه النعمة : أتمّها ، وأسبغ فلان الوضوء : أبلغه مواضعه ، والكرامة : من كَرُم يكرُم كرامة نفس وعزّ ، وكلّ شيء شرف في بابه ، فإنّه يوصف بالكرم ، والتكريم أن يوصل إلى الإنسان إكرام ، أي نفع لا يلحقه فيه غضاضة ، أو أن يجعل ما يوصل إليه شيئاً كريماً .
« وأتمّ العيش » قد مرّ الكلام في العيش ، يطلب إتمامه بألّا يكون فيه نقص فيما يعيش .
« إنّك تفعل ما تشاء ولا يفعل ما يشاء غيرك » أي لك القدرة الكاملة الغير المحدودة ، قال سبحانه :
« قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ »
، « 2 » و
« يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ »
، « 3 » و
« إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ »
، « 4 » إلى غير ذلك من الآيات الشريفة .
هامش
( 1 ) . أقرب الموارد : ج 2 ص 656 .
( 2 ) . آل عمران : 73 .
( 3 ) . آل عمران : 74 .
( 4 ) . الأعراف : 128 .