يسأل اللَّه سبحانه أن يثيبه ويعطيه ثوابه قائلًا : « فإنّك العارف بفقري » قال الراغب :
« المعرفة والعرفان إدراك للشيء بتفكّر وتدبّر لأثره ؛ وهو أخصّ من العلم ، ويضادّه الإنكار ، ويقال : فلان يعرف اللَّه ، ولا يقال : يعلم اللَّه ، متعدّياً إلى مفعولٍ واحد ؛ لما كان معرفة البشر للَّه هي بتدبّر آثاره دون إدراك ذاته ، ويقال : اللَّه يعلم كذا ، ولا يقال : يعرف كذا ؛ لما كانت المعرفة تستعمل في العلم القاصر المتوصّل به بتفكّر » . « 1 » أقول : هذا كلام غير صحيح ؛ لأنّ ذلك لا شاهد له ، وفي هذا الدعاء أطلق العارف على اللَّه تعالى ، وفي الصحيفة : «
سبحانه من . . . حكيم ما أعرفك
» ، « 2 » في أقرب الموارد : « المعرفة - بكسر الراء - : إدراك الشيء على ما هو عليه ، وهي مسبوقة بنسيان حاصل بعد العلم ، ولذلك يُسمّى الحقُّ بالعالم دون العارف ، وفي الكلّيات : والعلم يقال : لإدراك الكلّي أو المركّب ، والمعرفة تقال لإدراك الجزئي أو البسيط ، ولذلك يقال عرفت اللَّه دون علمته » . « 3 » وفي المجمع ذكر ما في الأقرب ، « 4 » أي لا تحرمني ثوابك لأنّي فقير وإنّك عارف بفقري .
« إلهي إن كان قد دنا أجلي » الأجل : مدّة الشيء ووقته الذي يحّل فيه ، يقال ضربت له أجلًا أي إن كان قد دنى المدّة المضروبة لي أن أعيش في الدنيا ، أي مدّة حياتي ، قال سبحانه :
« وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا »
، « 5 » وقال :
« وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ »
، « 6 » وقال عزّ وجلّ :
« وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذا جاءَ أَجَلُها »
، « 7 » إلى غير ذلك من الآيات الشريفة .
وهنا بحث حول قوله تعالى :
« ثُمَّ قَضى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ »
« 8 »
.
« 9 » «
ولم يقرّبني منك عملي
» ، القرب والبعد متقابلان ، ويكون في المكان والزمان والنسبة والخطوة والرعاية والقدرة ، فمن الأوّل :
« وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ »
، « 10 » ومن الثاني :
هامش
( 1 ) . مفردات ألفاظ القرآن : 331 .
( 2 ) . الصحيفة السجّادية : الدعاء 47 .
( 3 ) . أقرب الموارد : ج 3 ص 526 .
( 4 ) . انظر : مجمع البحرين : ج 3 ص 162 .
( 5 ) . آل عمران : 145 .
( 6 ) . فاطر : 11 .
( 7 ) . المنافقون : 11 .
( 8 ) . الأنعام : 2 .
( 9 ) . انظر : مجمع البحرين : ج 5 ص 136 وما بعدها ، وج 4 ص 92 ، والميزان في تفسير القرآن : ج 7 ص 5 وما بعدها .
( 10 ) . البقرة : 35 .