يسأل اللَّه سبحانه ألّا يحرقه بالنار في حين التوفّي وفي البرزخ ويوم القيامة ، وقد أنذر اللَّه سبحانه عباده بالنار في القرآن الكريم وكرّره قريباً من مئة وخمسين مرّة ، اللّهمّ إنّا نعوذ بك من النار ومن مجاورة الكفّار .
« وأنت موضع أملي » كلّ آمالي عندك وبيدك فلا تخيّب أملي . « ولا تسكنّي الهاوية » السكون : ثبوت الشيء بعد تحرّك ، ويستعمل في الاستيطان ، واسم المكان مسكن والجمع مساكن . ومن الثاني يقال : أسكنته ، نحو قوله تعالى :
« رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي » .
« 1 » والمعنى لا تجعل محلّ سكوني وموطني الهاوية وهي النار ، قال عزّ وجلّ :
« وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ
* فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ
* وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ
* نارٌ حامِيَةٌ »
« 2 » القارعة .
« فإنّك قرّة عيني » قرّت عينه تقرّ : سرّت ، وقيل لمن يسرّ به : قرّة عين ، قيل : أصله من القرّ أي البرد ، فقرّت عينه قيل معناه بردت فصحّت ، قيل : بل لأنّ للسرور دمعة باردة قارّة وللحزن دمعة حارّة ، ولذلك يُقال لمن يُدعى عليه أسخن اللَّه عينه ، وقيل : هو من القرار .
والمعنى أعطاه اللَّه ما تسكن به عينه فلا يطمح إلى غيره ، « 3 » أو أنامها اللازم للسكون ، أي لا تسكنّي الهاوية حال كوني محبّاً لك وأنت ما تسرّ به نفسي وتقرّ به عيني .
« لا تكذّب ظنّي بإحسانك » الظنّ اسم لما يحصل عن أمارة ، ومتى قوّيت أدّت إلى العلم ، ومتى ضعفت جدّاً لم يتجاوز حدّ التوهّم ، ونعبّر عنه بالفارسية « گمان » ، واستعمل في موارد مكان الاعتقاد أو العلم بالقرينة ، قال الراغب : « ومتى قوي أو تصوّر تصوّر القوي استُعمل معه أنّ المشدّدة وأن المخفّفة منها ، ومتى ضعف استُعمل أنّ وأن المختصّة بالمعدومين » « 4 » والمراد هنا العلم بإحسانه تعالى لعباده ، كما في دعاء كميل : «
أم كيف يرجو فضلك في عتقه منها فتتركه فيها ، هيهات ما ذلك الّظنّ بك
» ، أو الظنّ بشمول إحسانه له .
« ومعروفك » تقدّم معناه آنفاً . « فإنّك ثقتي » تعليل لقوله عليه السلام : « لا تكذّب ظنّي » أي لا تكذب ؛ لأنّك ثقتي ، من وثقت به أثق ثقةً ؛ سكنت إليه واعتمدت عليه ، مصدر بمعنى المفعول أي الموثوق به ، يستوي فيه الواحد والمثنّى والجمع ، وقد يجمع في الذكور والإناث فيقال ثقات .
هامش
( 1 ) . إبراهيم : 37 .
( 2 ) . القارعة : 8 - 11 .
( 3 ) . انظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص 398 .
( 4 ) . المصدر السابق : ص 317 .