تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح دعاء أبي حمزة الثمالي — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
« ولا تحرمني ثوابك » أي لا تمنعني ثوابك ، والثواب ما يرجع إلى الإنسان من جزاء أعماله ، فيسمّى الجزاء ثواباً تصوّراً أنّه هو ، ألم تر كيف جعل اللَّه تعالى الجزاء نفس الفعل في قوله :
« فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ »
، « 1 » ولم يقل جزاءه ، والثواب : يقال في الخير والشرّ ، لكنّ الأكثر المتعارف في الخير ، والمراد هنا الخير والإحسان ، كما هو واضح ، والإضافة لبيان الثواب الذي يعطيه اللَّه لعباده على أعمالهم ، ولعلّ فيها إشارة إلى كثرة الثواب تفضّلًا ، كما قال تعالى :
« فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ »
، « 2 »
« مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها »
، « 3 » وقال تعالى :
« مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ » .
« 4 » وقد ذُكر لبعض الأعمال الحسنة ثواب كثيره جدّاً ، سيّما في قضاء حوائج الإخوان وزيارتهم وزيارة الأئمّة عليهم السلام ، قال بعض المحقّقين : إنّ الأعمال الّتي ذُكر لها ثواب عظيم فقد تفحّصنا فعثرنا أنّها على الأعمال الّتي توجب الوحدة أو تؤكّدها ، لاسيّما في ولاية أهل البيت عليهم السلام وحفظها وتأكيدها ، والأعمال الّتي ذُكر لها عذاب عظيم أليم هي الأعمال الّتي توجب الفرقة أو تضادّ ولاية أهل البيت عليهم السلام أو توهنها أو تنافيها ، كما أنّ الثواب على الحسنات كلّها تفضّل من اللَّه تعالى ، وسُمّيت جزاءً وثواباً تفضّلًا ؛ لأنّ العبد نفسه ملك للَّه تعالى ، والحسنات الصادرة منه صدرت بحوله تعالى وقوّته وتوفيقه ، فلا يعقل الجزاء من المولى لعبده . نعم اللَّه عزّ وجلّ قرّر أنّ الأعمال الحسنة هي للعبد وهو مالك يبيعه ، واللَّه سبحانه يشتريه منه ويجزيه بأعماله ،
« إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ »
، « 5 » وتفضّل آخر وهو أنّ العبد عمل لنفسه ونفعه عائد إليه ، فإنّ اللَّه تعالى لا يضرّه معصية من عصاه ولا ينفعه طاعة من أطاعه ، واللَّه سبحانه غنيّ عن ذلك كلّه ، ومع ذلك أنّه يشتري منه ويثيبه ويجزيه بعمله ، فهو فضل على فضل .
هامش
( 1 ) . الزلزلة : 7 . ( 2 ) . سبأ : 37 . ( 3 ) . الأنعام : 160 . ( 4 ) . البقرة : 261 . ( 5 ) . التوبة : 111 .
شرح دعاء أبي حمزة الثمالي — صفحة 216 | علي الأحمدي الميانجي / مهدي هوشمند