الحديث عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « قلت أصلحك اللَّه : مَن أحبّ لقاء اللَّه أحبّاللَّه لقاءه ، ومَن أبغض لقاء اللَّه أبغض اللَّه لقاءه ؟ قال : نعم ، قلت : فواللَّه إنّا لنكره الموت ، فقال : ليس ذاك حيث تذهب ، إنّما ذلك عند المعاينة إذا رأى ما يحبّ ، فليس شيء أحبّ إليه من أن يتقدّم ، واللَّه يحبّ لقاءه وهو يحبّ لقاء اللَّه حينئذٍ ، وإذا رأى ما يكره فليس شيء أبغض إليه من لقاء اللَّه عزّ وجلّ ، واللَّه عزّ وجلّ يبغض لقاءه » . « 1 » وظاهر بعض الآيات أنّ لقاء اللَّه هو يوم البعث ، قال جلّ شأنه :
« قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً »
، « 2 » وقال عزّ من قائل :
« وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنَ النَّهارِ يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ »
، « 3 » وقال سبحانه :
« يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ »
، « 4 » وقال تعالى :
« فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً » .
« 5 » قال العلّامة الطباطبائي رضي الله عنه في تفسير قوله تعالى :
« مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ »
« 6 » : « والمراد بلقاء اللَّه وقوف العبد موقفاً لا حجاب بينه وبين ربّه ، كما هو الشأن يوم القيامة » . « 7 » أقول : ليس المراد اللّقاء الحسّي قطعاً ، ولكن يصير الإنسان بعد بطلان الوسائل المادّية في مرتبة من الإيمان والإيقان كأنّ الإنسان يرى ربّه ويشافهه ، كما قال علي عليه السلام : « لم أعبد ربّاً لم أره » ، « 8 » ويمكن أن يكون المراد وقوف الإنسان في مقام عيّن للحساب والجزاء بعد بطلان ما يتوهّمه الإنسان من الأسباب والوسائل ، وهذا اللقاء يمكن أن يحصل حين الموت
بعد القطع بحصوله يوم القيامة ، واللَّه سبحانه هو المالك ذاك اليوم وهو مالك يوم الدين وهو الذي يرجع إليه الإنسان في يومٍ عصيب يفرّ المرء من أخيه وأُمّه وأبيه وفصيلته الّتي تؤويه .
والمعنى : ارحم عند الموت كربتي ، الكرب : الغمّ الشديد ، وأصل ذلك من كرب الأرض
هامش
( 1 ) . الكافي : ج 3 ص 134 ، معاني الأخبار : ص 236 ، بحار الأنوار : ج 6 ص 129 .
( 2 ) . الأنعام : 31 .
( 3 ) . يونس : 45 .
( 4 ) . الرعد : 2 .
( 5 ) . الكهف : 110 .
( 6 ) . العنكبوت : 5 .
( 7 ) . الميزان في تفسير القرآن : ج 16 ص 102 .
( 8 ) . روضة الواعظين : ص 32 ، بحار الأنوار : ج 4 ص 22 ، مع اختلافٍ يسير .