تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح دعاء أبي حمزة الثمالي — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
القلب المدركة بصيرة وبصر ، نحو قوله تعالى :
« فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ »
، « 1 » وجمع البصر أبصار ، وجمع البصيرة بصائر ، « 2 » أي أنظر إلى جودك وكرمك كجائع ينظر إلى طعام سخيّ كريم ، وكفقير ينظر إلى عطايا الباذل الجواد ، وكعطشان ينظر إلى المار في يد كريم رحيم نظره نظر سؤال وتضرّع وابتهال ويقبح من المالك ردّه . « وإلى معروفك أديم نظري » والمعروف : الإحسان ، قال ابن الأثير : « تكرّر ذكر المعروف في الحديث ، وهو اسم جامع لكلّ ما عُرف من طاعة اللَّه والتقرّب إليه والإحسان إلى الناس ، وكلّ ما ندب إليه الشرع ، ونهى عنه من المحسنات والمقبّحات ، وهو من الصفات الغالبة ، أي أمر معروف بين الناس إذا رأوه لا ينكرونه » . « 3 » وقال الراغب : « المعروف اسم لكلّ فعل يُعرف بالعقل والشرع حسنه ، والمنكر ما ينكر بهما » . « 4 » وفي المصباح : « هو الخير والرفق والإحسان » ، « 5 » ويشهد لذلك موارد الاستعمال ، كقوله تعالى :
« وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً »
، « 6 » وفي الدعاء : « يا معروفاً بالمعروف » ، « 7 » وفي الحديث : « من أتى إليه معروف فليكافئ . . . » . « 8 » يعني : إلى إحسانك إلى المخلوقين أديم نظري ؛ كي يشملني معروفك وإحسانك ، كما تقدّم من لوازم النظر وإدامته . هذه كلّها استشفاع وتوسّل بكرامة اللَّه تعالى في الذين يديمون النظر إلى معروفه ويرفعون أبصارهم إلى جوده وكرمه ، ويقومون تحت ظلّ عفوه ، ويرون لديه جبر فاقتهم وعيلتهم ، وبكرامته يستفتحون دعاءهم ، وبجوده يقصدون حصول طلبتهم ، وبفنائه يحطّون رحلهم ، وعليه معتمدهم ومعوّلهم ، فإنّه تعالى يجلّ عن ردّ هؤلاء وخيبتهم إذا صدقوا ، بل وإن ادّعوا ؛ لأنّه تعالى سبقت رحمته غضبه ، وكذلك في الجملات الآتية .
هامش
( 1 ) . ق : 22 . ( 2 ) . مفردات ألفاظ القرآن : ص 49 . ( 3 ) . النهاية : ج 3 ص 216 . ( 4 ) . مفردات ألفاظ القرآن : ص 331 . ( 5 ) . المصباح المنير : ج 2 ص 62 . ( 6 ) . لقمان : 15 . ( 7 ) . المصباح للكفعمي : ص 295 ، بحار الأنوار : ج 91 ص 283 . ( 8 ) . الكافي : ج 4 ص 33 ، دعائم الإسلام : ص 321 ، الأمالي للطوسي : ص 233 .
شرح دعاء أبي حمزة الثمالي — صفحة 213 | علي الأحمدي الميانجي / مهدي هوشمند