السُّوءَ بِجَهالَةٍ »
، « 1 » والّظاهر أنّ المراد هنا هذا المعنى .
« ولا تمنعني لقلّة صبري » المنع يقال في ضدّ العطيّة ، والصبر : الإمساك في ضيق ، يقال :
صبرت الدابّة : حبستها ، والصبر : حبس النفس على ما يقتضيه العقل والشرع ، أو عمّا يقتضيان حبسها عنه ، وربّما خولف بين أسمائه بحسب اختلاف مواقعه ، فإن كان حبس النفس لمصيبة سُمّي صبراً لا غير ، ويضادّه الجزع ، وإن كان في محاربةٍ سُمّي شجاعة ، ويضادّه الجبن ، وإن كان في نائبةٍ مضجرة سُمّي رحب الصدر ، ويضادّه الضجر ، وإن كان في إمساك الكلام سُمّي كتماناً ، ويضادّه المذل ، وقد سمّى اللَّه تعالى كلّه صبراً ، ونبّه عليه بقوله :
« وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ »
، « 2 »
« وَالصَّابِرِينَ عَلى ما أَصابَهُمْ »
« 3 »
.
« 4 » وفي الحديث عن علي بن الحسين عليه السلام ، قال : « الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد ، ولا إيمان لمن لا صبر له » ، « 5 » وفيه عن علي عليه السلام قال : «
قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : الصبر ثلاثة :
صبر عند المصيبة ، وصبر عند الطاعة ، وصبر عن المعصية ، فمن صبر على المصيبة حتى يردّها بحسن عزائها ، كتب اللَّه له ثلاثمئة درجة ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين السماء والأرض ، ومن صبر على الطاعة ، كتب اللَّه له ستمئة درجة ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين تخوم الأرض إلى منتهى العرش ، ومن صبر عن المعصية ، كتب اللَّه له تسعمئة درجة ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين تخوم الأرض إلى منتهى العرش » . « 6 »
« أعطني لفقري وارحمني لضعفي » علّل طلب الإعطاء بالفقر ، قال الراغب - ما ملخّصه - :
الفقر يُستعمل على أربعة أوجه :
الأوّل : وجود الحاجة الضرورية ، وذلك عامّ للإنسان ما دام في دار الدنيا ، بل عامّ للموجودات كلّها ، وعلى هذا قوله :
« يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ » .
« 7 »
هامش
( 1 ) . النساء : 17 .
( 2 ) . البقرة : 177 .
( 3 ) . الحجّ : 35 .
( 4 ) . مفردات ألفاظ القرآن : ص 273 .
( 5 ) . الكافي : ج 2 ص 89 ، الخصال : ص 315 ، قرب الإسناد : ص 156 ، تحف العقول : ص 281 .
( 6 ) . الكافي : ج 2 ص 91 ، مسكن الفؤاد : ص 51 ، بحار الأنوار : ج 79 ص 139 .
( 7 ) . فاطر : 15 .