إلهِي ارحَمني إذَا انقَطَعَت حُجَّتي « 356 » وكَلَّ عَن جَوابِكَ لِساني « 357 » وطاشَ عِندَ سُؤالِكَ إيّايَ لُبّي « 358 » فَيا عَظيمَ رَجائي لا تُخَيِّبني إذَا اشتَدَّت فاقَتي « 359 » ولا تَرُدَّني لِجَهلي « 360 » ولا تَمنَعني لِقِلَّةِ صَبري « 361 » أعطِني لِفَقري وَارحَمني لِضَعفي « 362 »
« إلهي » الإله : جعلوه اسماً لكلّ معبود لهم ، وأله فلان يأله : عبد ، وقيل : تألّه فآله على هذا هو المعبود ، وقيل : هو من أله أي تحيّر ، وتسميته بذلك إشارة إلى ما قال أمير المؤمنين عليه السلام : «
كَلَّ دون صفاته تحبير الصفات ، وضلّ هناك تصاريف اللّغات » . « 1 »
أي يا إلهي بمعنى يامعبودي ، أو المراد يا اللَّه ؛ لأنّه اسم لكلّ معبود ، واللَّه علم للذات المستجمع لجميع صفات الكمال الخالق الرازق المدبّر .
« ارحمني إذا انقطعت حجّتي » في مقام المحاسبة وذلك يوم القيامة في موقف الحساب ، والحجّة بالضمّ : البرهان والدلالة المبيّنة للحجّة ، أي المقصد المستقيم ، والذي يقتضي صحّة أحد النقيضين ، قال اللَّه تعالى :
« قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ »
، « 2 » فإذا أُقيم الإنسان يوم القيامة للحساب ، وسُئل عمّا اعتقد ونوى أو أحبّ وأبغض ، كما قال تعالى :
« وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ »
، « 3 » وقال سبحانه :
« وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ »
، « 4 » وقال سبحانه :
« وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ »
، « 5 » وقال تعالى :
« اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ »
، « 6 » وقال جلّ شأنه :
« وَلِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ »
، « 7 » إلى غير ذلك من الآيات الكريمة . أو عمّا عمل من الأعمال الحسنة أو السيّئة ، كما قال جلّ وعزّ :
« فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ »
، « 8 » وقال تعالى :
« فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ »
، « 9 » وقال سبحانه :
« وَلَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ »
، « 10 » وقال
هامش
( 1 ) . الكافي : ج 1 ص 134 ، التوحيد : ص 42 ، انظر : بحار الأنوار : ج 4 ص 369 .
( 2 ) . الأنعام : 149 .
( 3 ) . الصافات : 24 .
( 4 ) . العاديات : 10 .
( 5 ) . البقرة : 284 .
( 6 ) . الأنبياء : 1 .
( 7 ) . آل عمران : 154 .
( 8 ) . الأعراف : 6 .
( 9 ) . الحجر : 92 .
( 10 ) . النحل : 56 .