العرض ، يعني التصفّح » . « 1 » وفيه عن أمير المؤمنين عليه السلام ، قال : «
يوقف العبد بين يدي اللَّه فيقول : قيسوا بين نعمي عليه وبين عمله ، فاستغرق النعم العمل ، فيقولون ، قد استغرق النعم العمل ، فيقول : هبوا له نعمي ، وقيسوا بين الخير والشرّ منه » . « 2 »
الكَلّ : التعب والإعياء ، كَلّ السيف : لم يقطع ، ويقال : كَلّ لسانه وبصره ؛ إذا نبا ولم يحقّق المنطوق والمنظور ، وعند ذلك يقول : «
فياعظيم رجائي لا تخيّبني إذا اشتدّت فاقتي
» أي عظيم من أرجوه ، أو يامن عظم رجائي فيه ، سُمّي المرجوّ رجاءً للمبالغة ، من باب زيد عدل . جعل هذه الجملة مكان يااللَّه للمبالغة أيضاً ؛ ليكون أليق في نجاح مطلوبه .
الخيبة : فوت الطلب ، قال تعالى :
« وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى »
، « 3 » وقال سبحانه :
« وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ »
، « 4 » أي لا تجعلني خائباً غير ظافر بمطلوبي ، وخاسراً في آمالي إذا اشتدّت فاقتي ، والفاقة : الفقر والحاجة ، ولا فعل لها ، يقال : افتاق إذا افتقر ، ولا يقال : فاق .
« ولا تردّني لجهلي » ردّه عن وجهه : صرفه ، وردّ عليه : لم يقبله ، وردّ زيداً : خطّأه .
والمعنى لا تصرفني عن بابك ردّ حرمان وخيبة لجهلي . والجهل على ثلاثة أضرب :
الأوّل : وهو خلوّ النفس عن العلم ، وهذا هو الأصل .
والثاني : اعتقاد الشيء بخلاف ما هو عليه .
والثالث : فعل الشيء بخلاف ما هو حقّه أن يفعل ، سواء اعتقد فيه اعتقاداً صحيحاً أو فاسداً ، كمن يترك الصلاة متعمّداً . وبعبارةٍ ، قد يُستعمل الجهل في مقابل العلم ، ومعناه عدم العلم ، وتارةً يُستعمل في مقابل العقل ، ويعبّر عنه بالفارسية « ناداني » ، يرتكب عملًا سيّئاً عالماً وعامداً ، كقوله تعالى :
« أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ »
، « 5 »
وقوله سبحانه :
« إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ »
، « 6 » وقوله تعالى :
« لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ
هامش
( 1 ) . معاني الأخبار : ص 262 ، بحار الأنوار : ج 7 ص 263 .
( 2 ) . الأمالي للطوسي : ص 212 ، كنز الفوائد : ص 100 ، بحار الأنوار : ج 5 ص 334 .
( 3 ) . طه : 61 .
( 4 ) . إبراهيم : 15 .
( 5 ) . البقرة : 67 .
( 6 ) . هود : 46 .