وعن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : «
ما من عبدٍ إلّاوفي قلبه نكتة بيضاء ، فإذا أذنب ذنباً خرج في النكتة نكتة سوداء ، فإن تاب ذهب ذلك السواد ، وإن تمادى في الذنوب زاد تلك السواد حتّى يغطّي البياض ، فإذا غطّى البياض لم يرجع صاحبه إلى خيرٍ أبداً ، وهو قول اللَّه عزّ وجلّ
:
« كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ »
« 1 » ، وقال سبحانه :
« ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ »
« 2 »
»
« 3 » ومن المسلّم أثر الذنوب وضعاً على الإنسان جسمه وروحه ومن أسوأ الآثار ، هو ما ذكر في الكتاب والسنّة .
« فإنّما أسألك لقديم الرجاء فيك وعظيم الطمع منك » كلمة « إنّما » للحصر ، يعني بالنظر إلى الذنوب والآثام الصادرة عن الداعي ، لا يبقى له موضع أمل ورجاء في سؤاله إلّاقديم الرجاء فيه تعالى ، إذا ذكر ما اعتاده من فضله تعالى وكرمه ، يطمع في إنعامه وإفضاله سبحانه ، فكأنّه يتكلّم ويسأل على ما عوّده تعالى بالفضل العميم والكرم الجسيم .
« الذي أوجبته على نفسك من الرأفة والرحمة » الرأفة من رأف اللَّه بك : رحم أشدّ الرحمة ، قال ابن الأثير : « الرأفة أرقّ من الرحمة ، ولا تكاد تقع في الكراهة ، والرحمة تقع في الكراهة للمصلحة » . « 4 » والرؤوف من أسمائه الحسنى عزّ وجلّ ، ذُكر في القرآن الكريم مع الرحيم بقوله تعالى :
« رَؤُفٌ رَحِيمٌ »
، « 5 » ولعلّ المراد من إيجاب الرأفة إخباره تعالى بقوله :
« وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ »
، « 6 » و
« إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ »
، « 7 » و
« إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ »
« 8 » و
« أَنَّ اللَّهَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ » .
« 9 » أي أوجبت على نفسك الرحمة والرأفة وسبقت رحمتك فصار سبباً
لفضلك ورحمتك ، فأوجد الرجاء والطمع العظيم في العبد فسألك ورجاك مع ذنوبه الكثيرة .
« فالأمر لك وحدك لا شريك لك » الأمر هنا أي الأمر بالإعطاء والمنع ،
« لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ
هامش
( 1 ) . المطفّفين : 14 .
( 2 ) . الروم : 10 .
( 3 ) . الكافي : ج 2 ص 273 ، بحار الأنوار : ج 70 ص 332 .
( 4 ) . النهاية : ج 2 ص 176 .
( 5 ) . التوبة : 117 و 128 ، النور : 20 ، الحشر : 10 .
( 6 ) . البقرة : 207 ، آل عمران : 30 .
( 7 ) . البقرة : 143 ، الحج : 65 .
( 8 ) . النحل : 7 .
( 9 ) . النور : 20 .