وَمِنْ بَعْدُ »
، « 1 » لا أمر لأحد من المخلوقين ، أو لا أمر لأحد ممّن يسمّونه إلهاً ، وحدك لا شريك لك في الملك والتدبير والإعطاء والمنع والأمر والنهي .
« والخلق كلّهم عيالك وفي قبضتك » الخلق : أي المخلوق ، والعيال واويّة يائيّة للمذكّر والمؤنّث ، جمع والمفرد عيّل ، وربّما ، أُطلق على الجمع كما يُطلق العيال على المفرد ، والمعنى عيّل الرجل أهل بيته الّذين يتكفّل بهم ويموّنهم . أي الخلق كلّهم عيالك تموّنهم وتتكفّل رزقهم وهم في قبضتك ، أي في حوزتك ، حيث لا تمليك لأحد ، والقبضة بالفتح أيضاً والقبضة بالضمّ وهو أكثر ما قبضت عليه من شيء أو ملء الكفّ ، يقال : أعطاه قبضة من تمر أو سويق ؛ أي كفّاً .
« وكلّ شيء خاضع لك تباركت ياربّ العالمين » الخضوع : الخشوع والتذلّل والتطامن ، والخشوع : الضراعة وأكثر ما يوجد على الجوارح ، والضراعة أكثر ما يوجد في القلب ، وروي : « إذا ضرع القلب خشعت الجوارح » ، « 2 » وخضع له : انقاد ، وكلّ شيء خاضع لك ؛ أي منقاد لك .
« تباركت » من البركة بمعنى النماء والزيادة ، بارك اللَّه : جعل فيه البركة ، قال الراغب :
« البركة ثبوت الخير الإلهي في الشيء ، والمبارك ما فيه ذلك الخير ، ولمّا كان الخير الإلهي يصدر من حيث لا يحسّ وعلى وجه لا يُحصر ولا يُحصى ، قيل لكلّ ما يُشاهد منه زيادة غير محسوسة : هو مبارك وفيه بركة ، فتبارك اللَّه أحسن الخالقين تنبيه على اختصاصه بالخيرات المذكورة » ( انتهى باختصار منّي ) . « 3 » وقال الراغب في « علا » :
« فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ »
« 4 » وتخصيص لفظ التفاعل لمبالغة ذلك منه لا على سبيل التكلّف ، كما يكون من البشر » انتهى ، « 5 » فعلى هذا يكون المعنى كثرة الخيرات منك كثرة عظيمة .
« ياربّ العالمين » العالم بفتح اللّام : الخلق كلّه ، وقيل : اسم للفلك وما يحويه من الجواهر
هامش
( 1 ) . الروم : 4 .
( 2 ) . مفردات ألفاظ القرآن : ص 148 .
( 3 ) . المصدر السابق : ص 44 .
( 4 ) . الأعراف : 190 ، النمل : 63 ، القصص : 68 .
( 5 ) . مفردات ألفاظ القرآن : ص 345 .