وعنه صلى الله عليه وآله : «
التائب من الذنب كمن لا ذنب له » . « 1 »
وعن أبي جعفر عليه السلام : «
التائب من الذنب كمن لا ذنب له ، والمقيم على الذنب وهو مستغفر منه كالمستهزئ » . « 2 »
وفي نهج البلاغة ، قال عليه السلام لقائلٍ بحضرته : أستغفر اللَّه ! « ثكلتك أُمّك ؛ أتدري ما الاستغفار ؟
إنّ الاستغفار درجة العلّيّين ، وهو اسم واقع على ستّة معان ، أوّلها : الندم على ما مضى ، والثاني :
العزم على ترك العود إليه أبداً ، والثالث : أن تؤدّي إلى المخلوقين حقوقهم حتّى تلقى اللَّه أملس ليس عليك تبعة ، والرابع : أن تعمد إلى كلّ فريضة عليك ضيّعتها فتؤدّي حقّها ، والخامس : أن تعمد إلى اللحم الذي نبت على السحت فتذيبه بالأحزان حتّى تلتصق الجلد بالعظم وينشأ بينهما لحم جديد ، والسادس : أن تذيق الجسم ألم الطاعة كما أذقته حلاوة المعصية ، فعند ذلك تقول :
أستغفر اللَّه » . « 3 » وعن المتكلّمين : إنّ ما عدا الأوّلان بيان لكمال التوبة ، والظاهر أنّ ما عداهما هو الإصلاح الذي ذكره اللَّه تعالى في القرآن الكريم بقوله :
« فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ »
« 4 » و
« إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً » ،
« 5 »
« وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً » ،
« 6 »
« إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ » .
« 7 » ويمكن أن يقال : إنّ من ندم على سوء فعله يتداركه ، وإلّا يكشف عن عدم الندم حقيقة ، إلّا أن يكون غير قادر على تداركه ، وفيه تأمّل .
« وأعنّي بالبكاء على نفسي » الإنسان إذا ارتكب معصية ثمّ التفت إلى سوء فعله وعظمة الباري تعالى وقدرته ووعيده على من خالفه وعصاه وما أعدّ اللَّه تعالى للعاصين ، يحصل له حالة البكاء على نفسه لما جنى عليها وعرّضها للهلكة وعذاب اللَّه والبعد عنه وفراقه
هامش
( 1 ) . الكافي : ج 2 ص 435 ، عيون أخبار الرضا عليه السلام : ج 1 ص 79 ، مكارم الأخلاق : ص 313 ، مشكاة الأنوار : ص 201 ، انظر : بحار الأنوار : ج 6 ص 21 .
( 2 ) . الكافي : ج 2 ص 435 .
( 3 ) . نهج البلاغة : الحكمة 417 .
( 4 ) . المائدة : 39 .
( 5 ) . مريم : 60 .
( 6 ) . طه : 82 .
( 7 ) . الفرقان : 70 .