الحجّ يعني حجّة الإسلام » ، « 1 » وفيه : « لا تكن ممّن . . . يقدّم المعصية ويسوّف التوبة » ، « 2 » وفيه : « إيّاكم وتسويف العمل » ، « 3 » من سوّف فلاناً : مطله وقال له مرّة بعد مرّة : سوف أفعل ، والمراد ظاهراً تأخير التوبة والإصلاح وأداء الفرائض ، وذلك لا يكون إلّا بأملٍ طويل ، يأمل البقاء وطول العمر وينسى الأجل .
عن أمير المؤمنين عليه السلام : «
ألا إنّ أخوف ما أخاف عليكم خصلتان : اتّباع الهوى وطول الأمل ، أمّا اتّباع الهوى فيصدّ عن الحقّ ، وأمّا طول الأمل فيُنسي الآخرة
» ، « 4 » وقال عليه السلام : «
من أطال أمله ساء عمله » . « 5 »
فالمؤمن إذا التفت إلى فناء عمره يلتفت إلى خسرانه فيما تلف من عمره الذي كان وسيلة لسعادته وكسب الجنّة والتهيئة للموت والآخرة ، ينبغي أن يبكي عليه أكثر وأشدّ ممّا يبكي على الخسارة في ماله .
« وقد نزلت منزلة الآيسين من خيري » إظهار لشدّة توجّعه من عدم إصلاح نفسه ، وذلك يحتاج إلى المراقبة الشديدة والمحاسبة الدقيقة للنفس ، وعللها في تألمها وتأثّرها وحبّها وبغضها وإقبالها وإدبارها وحرصها وزهدها ، وأن يكون ضنيناً على نفسها في ذلك كلّه ، حتّى إقبالها إلى العبادة والتنسّك والتعبّد ، فمن راقبها ولاحظها وحاسبها ، يعلم عدم صلاحها ومكرها وتظاهرها بالإخلاص والزهد .
وعن الكافي ، عن أبي الحسن عليه السلام : «
إنّ رجلًا في بني إسرائيل عَبَدَ اللَّه أربعين سنةً ، ثمّ قرّب قرباناً فلم يُقبل منه ، فقال لنفسه : وما أوتيتُ إلّامنكِ وما الذنب إلّا لك ، فأوحى اللَّه إليه : ذمّك لنفسك أفضل من عبادتك أربعين سنةً » ، « 6 » و « إنّ على العاقل أن يحصي على نفسه مساويها في
هامش
( 1 ) . تفسير العيّاشي : ج 2 ص 305 ، بحار الأنوار : ج 96 ص 12 .
( 2 ) . عيون الحكم والمواعظ : ص 527 .
( 3 ) . الخصال : ص 632 ، انظر : بحار الأنوار : ج 10 ص 111 .
( 4 ) . نهج البلاغة : الحكمة 42 ، الخصال : ص 51 .
( 5 ) . الخصال : ص 15 ، بحار الأنوار : ج 70 ص 163 .
( 6 ) . الكافي : ج 2 ص 73 ، مشكاة الأنوار : ص 430 ، انظر : بحار الأنوار : ج 14 ص 500 .