قال سبحانه :
« أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً وَفِي الْآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٌ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ »
« 1 »
« وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ »
« 2 »
« وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ »
« 3 »
« إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ » .
« 4 » الدنيا المذمومة والممدوحة : الدنيا الحالات الّتي قبل الموت ، والآخرة هي الّتي بعده ، لكنّ العبادة وما لا بدّ منه فيها معدود من الآخرة ؛ لأنّها لها . وبعبارةٍ كلّ ما كان من الدنيا مأموراً به ومقدّمة للآخرة فهو الآخرة ، وما كان اشتغالًا بها لها فهو الدنيا المذمومة ، فالدنيا والآخرة ضرّتان مضادّتان ؛ فكلّما يوجب رضا اللَّه تعالى وقربه من الآخرة وإن كان بحسب الظاهر من أعمال الدنيا - كالتجارات والزراعات والصناعات - تكون المقصود منها المعيشة للعيال وصرفها في الوجوه الّتي أمر اللَّه بها ، وما كان المقصود منه غير ذلك فهو الدنيا وإن كان ظاهراً مع الترهّب ، كالرياضات الباطلة ، والعبادات للرياء ، والزهد رياءً والاشتغال بالملاهي والشهوات ، فربّ مترهّب متقشّف يعتزل الناس ويعبد اللَّه ليلًا ونهاراً وهو أحبّ الناس للدنيا ، وإنّما يفعل ذلك ليخدع الناس وليُدَّعى زاهداً عابداً ، وليُحترم وليجذب قلوب الناس إليه .
والمعيار الحبّ ، فإن كان محبّاً للآخرة ويعمل لذلك فهو الآخرة ، وإن كان محبّاً للدنيا ويعمل لذلك فهو الدنيا ، وإن كان عبادة حسب الظاهر .
« واجمع بيني وبين المصطفى وآله » كأنّ بين حبّ الدنيا ومفارقة الرسول صلى الله عليه وآله ملازمة ، وبين حبّ الآخرة وملازمة الرسول صلى الله عليه وآله ملازمة .
« خيرتك من خلقك » وردت أخبار كثيرة في أنّ اللَّه سبحانه وتعالى اختاره صلى الله عليه وآله من بين
هامش
( 1 ) . الحديد : 20 .
( 2 ) . الأنعام : 32 .
( 3 ) . العنكبوت : 64 .
( 4 ) . محمّد : 36 .