الدين والرأي والأخلاق والأدب ، فجميع ذلك في صدره أو في كتاب ، ويعمل في إزالتها » ، « 1 » و « إنّ من حاسب نفسه ربح ، ومن غفل عنها خسر » ، « 2 » و « إنّه على العاقل أن يكون له ساعة يحاسب فيها نفسه » . « 3 »
« فمن يكون أسوأ حالًا منّي إن أنا نُقلت على مثل حالي إلى قبري » أي إن حُملت على هذه الحالة - من عدم صلاح نفسه وعدم تزكيته - إلى القبر يكون في أسوأ حال ، فإذا هو في حالة سيّئة شديدة ، فحينئذٍ يستفهم ويقول : من يكون أسوأ حالًا منّي إن أنا نُقلت على مثل حالي من المعاصي والسيّئات والجرائم إلى القبر ؟ وكانت القبور هي المأوى إلى ميقات يوم التلاق .
القبر روضة من رياض الجنّة ، أو حفرة من حفر النيران ، قال أمير المؤمنين عليه السلام في كتابه إلى محمّد بن أبي بكر : «
يا عباد اللَّه ، ما بعد الموت لمن لا يُغفر له أشدّ من الموت القبرُ ، فاحذروا ضيقه وضنكه وغربته . . . والقبر روضة من رياض الجنّة ، أو حفرة من حفر النار ، إنّ العبد المؤمن إذا دُفن قالت له الأرض : مرحباً وأهلًا ، قد كنت ممّن أحبّ أن تمشي على ظهري ، فإذا وليّتك فستعلم كيف صنيعي بك ، فيتّسع له مدّ البصر ، وإنّ الكافر إذا دُفن قالت له الأرض : لا مرحباً بك ولا أهلًا . . .
فتضمّه حتّى تلتقي أضلاعه ، وإنّ المعيشة الضنك الّتي حذّر اللَّه منها عدوّه عذاب القبر ، إنّه يسلّط على الكافر في قبره تسعة وتسعين تنّيناً ، فينهش لحمه ويكسر عظمه . . . فإن استطعتم أن تجزعوا لأجسادكم وأنفسكم بما لا طاقة لكم به ولا صبر لكم عليه فاعملوا بما أحبّ اللَّه واتركوا ما كره اللَّه » . « 4 »
القبر فيه ضغطة : « ضغطة القبر للمؤمن كفّارة لما كان منه من تضييع النعم » . « 5 » وقال عليه السلام : «
وما أصنع بفدك وغير فدك ؟ والنفس مظانّها في غدٍ جدث ، تنقطع في ظلمته آثارها ، وتغيب أخبارها ، وحفرة لو زيد في فسحتها وأوسعت يداً حافرها ، لأضغطها الحجر والمدر ،
هامش
( 1 ) . مطالب السؤول : ص 49 ، انظر : بحار الأنوار : ج 75 ص 7 .
( 2 ) . نهج البلاغة : الحكمة 208 ، بحار الأنوار : ج 67 ص 73 .
( 3 ) . معاني الأخبار : ص 334 ، روضة الواعظين : ص 4 ، انظر : بحار الأنوار : ج 68 ص 323 .
( 4 ) . الأمالي للمفيد : ص 365 .
( 5 ) . الأمالي للصدوق : ص 632 ، بحار الأنوار : ج 6 ص 221 .