جميع البشر ، ولم يزل خياراً من خيار ، فهو أفضل البشر وأشرف الأنبياء عليهم السلام . « 1 » « وخاتم النبيّين محمّد صلى الله عليه وآله » ، قال تعالى :
« ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً »
« 2 » ، والخاتم آخر القوم ، أقصى كلّ شيء .
« وانقلني إلى درجة التوبة إليك » التوبة هي من تاب إلى اللَّه من ذنبه يتوب ؛ أي رجع ، قال سبحانه وتعالى :
« ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ »
، « 3 » جعل توبة اللَّه عليهم مقدّمة لتوبتهم ، يعني تاب عليهم بالتوفيق ليتوبوا ، أو أنزل قبول توبتهم ( أي الثلاثة الذين خلّفوا ) ليعدوا من جملة التوّابين ، والأوّل هو الظاهر ، يطلب من اللَّه سبحانه أن يلهمه التوبة ويوفّقه لها .
وفي الدعاء : «
إلهي ألبستني الخطايا ثوب مذلّتي ، وجلّلني التباعد منك لباس مسكنتي ، وأمات قلبي عظيم جنايتي ، فأحيه بتوبةٍ منك
» ، « 4 » فالمراد أنّ اللَّه تعالى إذا أراد بعبدٍ خيراً تاب عليه بالفضل والرحمة ، فيوجّهه إلى قبح المعصية وخطراتها ، وعظمة اللَّه سبحانه وشدّة عقوبته وسوء عاقبة العاصي وفناء الدنيا وزوالها والموت و . . . حتّى يندم على عمله ، ويعزم على ترك المعصية ، فيتوب ثمّ يقبلها منه .
عن الصادق عليه السلام : «
إذا تاب العبد المؤمن توبةً نصوحاً ، أحبّه اللَّه فستر عليه في الدنيا والآخرة » « 5 »
. وفي الحديث : «
ليس شيء أحبّ إلى اللَّه تعالى من مؤمنٍ تائب أو مؤمنةٍ تائبة » . « 6 »
هامش
( 1 ) . انظر : بحار الأنوار : ج 21 ص 26 ، وج 16 ص 402 ح 15 ، السيرة الحلبية : ج 1 ص 31 و 32 ، والسنن الكبرى للبيهقي : ج 7 ص 134 ، وصحيح مسلم : ج 4 ص 1782 ، وينابيع المودّة : ص 11 ، وما بعدها و 190 و 243 و 190 ، والصواعق المحرقة : ص 188 و 189 ، والكامل لابن عدي : ج 5 ص 1885 ، ومجمع الزوائد : ج 8 ص 215 و 216 ، ومكاتيب الرسول في كتابة الحديث .
( 2 ) . الأحزاب : 40 .
( 3 ) . التوبة : 118 .
( 4 ) . الصحيفة السجّادية : الدعاء 182 .
( 5 ) . الكافي : ج 2 ص 430 ، ثواب الأعمال : ص 171 ، مشكاة الأنوار : ص 202 ، انظر : بحار الأنوار : ج 6 ص 28 .
( 6 ) . عيون أخبار الرضا عليه السلام : ج 1 ص 33 ، روضة الواعظين : ص 293 ، مشكاة الأنوار : ص 149 ، انظر : بحار الأنوار : ج 6 ص 21 .