هذا كلّه في السؤال عن الخلق ، وأمّا من اللَّه تعالى أو السؤال عن العلم في الدنيا ، وكذلك طلب مرضاة الوالدين ، فهذا كلّه مطلوب عن اللَّه تعالى .
عن الباقر عليه السلام : «
ليس من أخلاق المؤمن الملق والحسد إلّا في طلب العلم » . « 1 »
عن النبي صلى الله عليه وآله : «
ليس من أخلاق المؤمن الملق إلّافي طلب العلم » . « 2 »
« لما ألهم قلبي من المعرفة بكرمك »
الإلهام : الإلقاء في الروع ، ويختصّ ذلك بما كان من جهة اللَّه تعالى وجهة الملأ الأعلى ، وألهمه اللَّه ؛ أي لقّنه إيّاه ، قال سبحانه :
« فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها » .
« 3 » أي ألقى في قلبي من المعرفة بكرمك ، ولأجل ذلك لا أكفّ عن تملّقك ، وهذا الإلقاء قد يكون من جهة الشعور العقلي ، كما هو الظاهر في الآية الكريمة ، وقد يكون من جهة الملك ويسمّى الحدث ، وقد يكون من جهة أُخرى من جهته تعالى ، كما في الحديث : « أُلقي في روعي » . « 4 » ومن للتبعيض ، أي ألهم قلبي بعض من معرفتك ، إشارة إلى أنّ معرفته بكرمه تعالى معرفة قليلة لا كاملة . هذا الدليل الأوّل لعدم الكفّ .
« إلى من يذهب العبد إلّاإلى مولاه » يعني الثانية من علّة عدم الكفّ أنّ العبد لا يذهب ولا يراجع إلّا إلى مولاه ، والعبودية إظهار التذلّل ، ولعلّ المراد هنا الإشارة إلى المعهود المتعارف من معنى العبدالذي يشتري وأنّه وما بيده هو لمولاه ، ولا يجوز له المخالفة لمولاه ، بل له أن يطيعه في كلّ ما يأمره وينهاه ، وإذا خالفه يجب عليهالرجوع إليه طلب قبوله وعفوه .
« إلى من يلتجئ المخلوق إلّاإلى خالقه ؟ » هذا الثالث من دليل عدم الكفّ عن التملّق ، يعني أُريد الترقّي في وجه الرجوع إليه والإصرار في طلب العفو . استدل أوّلًا : بأنّه تعالى كريم يعطي ويعطي ، ويعطي مع السؤال ولا يردّ السائل ، بل يعطي من لم يسأله ومن لم يعرفه تحنّنا منه ورحمة . وثانياً : بأنّه عبد خالف مولاه وعصاه ، يجب عليه الرجوع إليه فقط ولا
هامش
( 1 ) . دعائم الإسلام : ج 1 ص 83 ، تحف العقول : ص 297 ، انظر : بحار الأنوار : ج 75 ص 177 .
( 2 ) . عدّة الداعي : ص 71 ، انظر : بحار الأنوار : ج 2 ص 45 .
( 3 ) . الشمس : 8 .
( 4 ) . انظر : الإرشاد : ج 2 ص 230 ، المحاسن : ج 2 ص 502 ، روضة الواعظين : ص 215 .