الماضية البارحة .
أي اقسم بعزّتك الّتي بها أعززت رسولك والمؤمنين ولا عزّة إلّا عزّتك ومنك لو زجرتني وطردتني من بابك ما برحت وما زلت عن بابك .
« ولا كففت عن تملّقك » الملق من ملقت له ، أي تودّدته من باب تعب ، والودّ واللّطف الشديد ، أي أصرّ إصراراً متوالياً متواصلًا متودّداً ، وفي النهاية : « أصل الإملاق الإنفاق ، يقال : ملق ما معه إملاقاً وملقه ملقاً ، إذا أخرجه من يده ولم يحبسه ، والفقر تابع لذلك ، فاستعملوا لفظ السبب في موضع المسبّب حتّى صار به أشهر . . . » « 1 » ، وفيه : « ليس من خلق المؤمن الملق » ، هو بالتحريك الزيادة في التودّد والدعاء والتضرّع فوق ما ينبغي .
السؤال من الناس مذموم ، والملق أيضاً مذموم ، والسؤال من اللَّه تعالى مندوب ، والملق أيضاً كذلك ، كما أنّ السؤال عن العلم مطلوب والملق في طلب رضا الوالدين .
قال رجل للنبيّ صلى الله عليه وآله : علّمني عملًا لا يحال بينه وبين الجنّة ، قال : « تغضب ولا تسأل ، وارض للناس ما ترضى لنفسك » . « 2 » عن الرضا عليه السلام ، عن جدّه صلى الله عليه وآله ، قال : «
اتّخذ اللَّه عزّ وجلّ إبراهيم عليه السلام خليلًا ؛ لأنّه لم يردّ أحداً ولم يسأل أحداً غير اللَّه عزّ وجلّ » . « 3 »
« من سأل من غير فقر فإنّما يأكل الجمر » . « 4 » « لا تسألوهم فتكلّفونا قضاء حوائجهم يوم القيامة » . « 5 » « ما من عبد يسأل من غير حاجة فيموت حتّى يحوجه اللَّه إليها ويثبّت اللَّه له بها النار » . « 6 » « من سأل الناس وعنده قوت ثلاثة أيّامٍ ، لقي اللَّه يوم يلقاه وليس في وجهه لحم » . « 7 »
هامش
( 1 ) . النهاية : ج 4 ص 357 .
( 2 ) . الأمالي للطوسي : ص 508 ، بحار الأنوار : ج 70 ص 264 .
( 3 ) . علل الشرائع : ج 1 ص 34 ، بحار الأنوار : ج 12 ص 4 .
( 4 ) . عدّة الداعي : ص 89 ، مسند ابن حنبل : ج 4 ص 165 ، صحيح ابن خزيمة : ج 4 ص 100 ، المعجم الكبير : ج 4 ص 15 ، كنز العمّال : ج 6 ص 503 ح 16729 .
( 5 ) . علل الشرائع : ج 2 ص 564 ، بحار الأنوار : ج 8 ص 55 .
( 6 ) . الكافي : ج 4 ص 19 ، ثواب الأعمال : ص 276 ، بحار الأنوار : ج 93 ص 154 .
( 7 ) . ثواب الأعمال : ص 276 ، بحار الأنوار : ج 7 ص 222 .