« ولا تجعل ثوابي ثواب من عبد سواك » من حبط أعماله وكونها :
« كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً »
« 1 »
« وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ »
« 2 » و
« لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ » .
« 3 » « فإنّ قوماً آمنوا بألسنتهم » بيان لحال المنافقين الذين آمنوا بألسنتهم لحقن دمائهم أو طمعاً في الرئاسة أو في المغانم فأدركوا ما أمّلوا .
« وأنّا آمنّا بك بألسنتنا وقلوبنا » لا لغرض دنيويّ ، بل آمنّا بقلوبنا وصدّقنا بألسنتنا لتعفو عنّا فأدركنا أملنا من عفوك .
« وثبّت رجاءك في صدورنا » بعفوك عنّا وإعطائك ما أمّلنا .
« ولا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا » الزيغ : الميل عن الاستقامة ، وفيه وجوه :
أوّلها : أن يكون المراد بالآية ربّنا لا تشدد علينا المحنة في التكليف ولا تشقّ علينا ، فيقضي بنا إلى زيغ قلوبنا بعد الهداية .
وثانيها : إنّ ذلك دعاء بالتثبيت على الهداية وإمدادهم بالألطاف الّتي معها يستمرّون على الإيمان ، فكأنّهم قالوا : لا تخل بيننا وبين نفوسنا وتمنعنا ألطافك فنزيغ ونضلّ .
وثالثها : ما ذكر الجبّاني وهو أنّ المعنى لا تزغ قلوبنا عن ثوابك ورحمتك .
ورابعها : لا تبتلنا بما لا نحتمله من الفقر والمرض و . . . حتّى نزيغ .
خامسها : أي لا تزغ قلوبنا بارتكاب أعمال تورث الزيغ ، قال سبحانه :
« فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ »
« 4 »
.
« 5 »
« وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ » .
هامش
( 1 ) . النور : 31 .
( 2 ) . المائدة : 5 .
( 3 ) . الزمر : 65 .
( 4 ) . الصف : 5 .
( 5 ) . انظر : الأمالي للسيد المرتضى : ص 114 و 115 ، بحار الأنوار : ج 5 ص 193 .