فَوَعِزَّتِكَ لَوِ انتَهَرتَني ما بَرِحتُ مِن بابِكَ ، ولا كَفَفتُ عَن تَمَلُّقِكَ « 287 » لِما أُلهِمَ قَلبي « 1 » مِنَ المَعرِفَةِ بِكَرَمِكَ وسَعَةِ رَحمَتِكَ « 288 » إلى مَن يَذهَبُ العَبدُ إلّا إلى مَولاهُ « 289 » وإلى مَن يَلتَجِئُ المَخلوقُ إلّاإلى خالِقِهِ ؟ « 290 » إلهي لَو قَرَنتَني بِالأَصفادِ « 291 » ومَنَعتَني سَيبَكَ « 2 » مِن بَينِ الأَشهادِ « 292 » ودَلَلتَ عَلى فَضائِحي عُيونَ العِبادِ « 293 » وأمَرتَ بي إلَى النّارِ « 294 » وحُلتَ بَيني وبَينَ الأَبرارِ « 295 » ما قَطَعتُ رَجائي مِنكَ « 296 » وما صَرَفتُ تَأميلي لِلعَفوِ عَنكَ « 297 » ولا خَرَجَ حُبُّكَ مِن قَلبي « 298 » أنَا لا أنسى أيادِيَكَ عِندي وسِترَكَ عَلَيَّ في دارِ الدُّنيا « 299 »
« فوعزّتك لو انتهرتني » العزّة بالكسر اسم بمعنى الغلبة في المعازّة ، قيل : العزّة غير الكبر ، فالعزّة معرفة الإنسان بحقيقة نفسه وإكرامها ووضعها في منزلتها ، كما أنّ الكبر جهل الإنسان بنفسه وإنزالها فوق منزلتها ، وربّما استعيرت العزّة للحميّة والأنفة المذمومة ، ومنه قوله تعالى :
« وَإِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ »
« 3 »
.
« 4 » قال الراغب : « العزّة حالة مانعة للإنسان من أن يغلب . . . قال :
« أَ يَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً »
، « 5 » قال :
« وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ »
، « 6 »
« سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ »
، « 7 » فقد يُمدح بالعزّة تارةً كما ترى ، ويُذمّ بها تارةً كعزّة الكفّار ، قال :
« بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ »
، « 8 » ووجه ذلك أنّ العزّة الّتي للَّهولرسوله وللمؤمنين هي الدائمة الباقية الّتي هي العزّة الحقيقية ، والعزّة الّتي للكفّار هي التعزّز ، وهو في الحقيقة ذلّ » . « 9 » « لو انتهرتني » ، من نهرته نهراً من باب نفع ، وانتهرته زجرته .
« ما برحت من بابك » برح يبرح ، من باب تعب براحاً زال من مكانه ، ومنه قيل للّيلة
هامش
( 1 ) . زاد في الإقبال هنا : « يا سيّدي » .
( 2 ) . السَّيب : العطاء ( القاموس المحيط : ج 1 ص 84 ) .
( 3 ) . البقرة : 206 .
( 4 ) . انظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص 333 .
( 5 ) . النساء : 139 .
( 6 ) . المنافقون : 8 .
( 7 ) . الصافات : 180 .
( 8 ) . ص : 2 .
( 9 ) . مفردات ألفاظ القرآن : ص 332 .