لم يشمّ رائحة الجنّة » . « 1 » عن الرضا عليه السلام : «
كن محبّاً لآل محمّد صلى الله عليه وآله وإن كنت فاسقاً ، ومحبّاً لمحبّيهم وإن كانوا فاسقين » . « 2 »
قال سبحانه :
« لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ » .
« 3 » قال سبحانه :
« قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ » .
« 4 » « أرجو الزلفة لديك » الزلفة والزلفى : القربة ، وأزلفه : قرّبه . يعني أنّي بحبيّ لرسولك أرجو القربة لديك .
« فلا توحش استئناس إيماني » لعلّ المراد لا تبدّل الأُنس الحاصل من الإيمان بالوحشة ، فإنّ الإيمان توجب الاطمئنان ورفع التزلزل والاضطراب ، قال سبحانه :
« أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ »
، « 5 » فإذا قطع اللَّه ولايته وحبله عنه عاد التزلزل والاضطراب إليه .
والأُنس هو ما بين العبد وبين ربّه ، من أنس العبد به وبكتابه ، يناجي ربّه ويعبده ويعرض عليه حوائجه ، وفي الصحيفة السجّادية : «
يا انس كلّ مستوحش غريب » ، « 6 » و « هب لي الأُنس بك
» ، « 7 » بل اجعل سكون قلبي وأُنس نفسي واستغنائي وكفايتي بك وبخيار خلقك ، وفي الدعاء : «
واجعل القرآن لنا في ظلم اللّيالي مؤنساً » . « 8 »
فالمراد أنّه بغفران ذنوبي وإعطائك الزلفة لديك يبقى أُنسي بك ، وبعدم الغفران وعدم إعطاء الزلفة يذهب الأنس ويتبدّل بالاستيحاش والعياذ باللَّه .
هامش
( 1 ) . تفسير الكشّاف : ج 3 ص 82 ، عنه العمدة : ص 54 ، المناقب لابن المغازلي : ص 136 - 137 ، ذخائر العقبى : ص 18 ، وينابيع المودّة : ص 192 ، نقل عنهم الطرئف : ص 159 ، انظر : بحار الأنوار : ج 23 ص 233 .
( 2 ) . الدعوات : ص 28 ، بحار الأنوار : ج 66 ص 253 .
( 3 ) . الحجر : 72 .
( 4 ) . التوبة : 24 .
( 5 ) . الرعد : 28 .
( 6 ) . الصحيفة السجّادية : الدعاء 16 .
( 7 ) . المصدر السابق : الدعاء 21 .
( 8 ) . المصدر السابق : الدعاء 42 .