« وأنا الخائف الذي آمنته » أي أعطيتني الأمن ونجّيتني من المخاوف ، والأمن من نعم اللَّه تعالى ، و
« مَنْ دَخَلَهُ
و
كانَ آمِناً »
، « 1 » وفي الدعاء : «
وأبدلني من مرارة خوف الظالمين حلاوة الأمنة » . « 2 »
والظاهر أنّ المراد المخاوف الدنيوية لا الخوف من اللَّه تعالى ، ويحتمل بعيداً أن يكون المراد جعل نفسه بحيث يحسّ بالأمن في حال الخوف ، وهو كما قال سبحانه :
« ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً »
، « 3 » وقال :
« إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ »
، « 4 » حالة نفسانية في مقابل القلق والجزع والجبن .
« والجائع الذي أشبعته » قال سبحانه :
« وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ »
، « 5 » وقال :
« فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ »
، « 6 » فالجوع من البلايا والمحن قد يعتري الإنسان لحكمة إلهيّة كالمرض والخوف ، نعوذ باللَّه منها ، والشبع أيضاً له آداب وسنن ومحمود ومذموم ، كما في الأحاديث .
ولكنّ أنبياء اللَّه تعالى وأولياءه يجوّعون أنفسهم ، كما روي أنّ يوسف - على نبيّنا وآله وعليه السلام - لا يشبع من الطعام في الأيّام المجدبة ، فقيل له : تجوع وبيدك خزائن الأرض ؟ فقال : أخاف أن أشبع فأنسى الجياع . « 7 » وقال عليه السلام : «
أم أبيت مبطاناً وحولي بطون غرثي وأكباد حرّى
» ، « 8 » وقال تعالى حاكياً عن موسى عليه السلام :
« رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ »
، « 9 » إنّه قال ذلك وهو محتاج إلى شقّ تمرة ، وعن عيسى عليه السلام : «
أصبحت فيكم وإدامي الجوع
» ، « 10 » وعن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : «
ياربّ ، أشبع يوماً فأحمدك ، وأجوع يوماً فأسألك
» ، « 11 » وعن الصادق عليه السلام : «
ما أعجب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله شيء من
هامش
( 1 ) . آل عمران : 97 .
( 2 ) . الصحيفة السجّادية : الدعاء 20 .
( 3 ) . آل عمران : 154 .
( 4 ) . الأنفال : 11 .
( 5 ) . البقرة : 155 .
( 6 ) . النحل : 112 .
( 7 ) . مجمع البيان : ج 5 ص 421 ، تفسير الثعلبي : ج 5 ص 234 .
( 8 ) . نهج البلاغة : الحكمة 45 ، انظر : بحار الأنوار : ج 33 ص 474 .
( 9 ) . القصص : 24 .
( 10 ) . معاني الأخبار : ص 252 ، مشكاة الأنوار : ص 227 ، انظر : بحار الأنوار : ج 14 ص 321 .
( 11 ) . عيون أخبار الرضا عليه السلام : ج 1 ص 33 ، الزهد للكوفي : ص 52 ، الأمالي للمفيد : ص 124 ، مكارم الأخلاق : ص 24 .