تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح دعاء أبي حمزة الثمالي — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
عَلَيْها »
، « 1 » وقال الحسين عليه السلام : « حتّى إذا اكتملت فطرتي واعتدلت سريرتي ، أوجبت علي حجّتك بأن ألهمتني معرفتك ، وروّعتني بعجائب حكمتك » . « 2 » هذه علوم تتكامل بالتدبّر والتفكّر في آيات اللَّه تعالى وبراهينه ، وهنا علوم أُخرى تحصل بالتعلّم والدرس في الأُصول والمعارف والفروع ، إذ ليس في كثير من المسائل الدينية إلّاالتعبّد بعد معرفة اللَّه والرسول بالعقل . « وأنا الضالّ الذي هديته » الضالّ من الضلال ؛ وهو العدول عن الطريق المستقيم ، ويضادّه الهداية ، ويقال : الضلال لكلّ عدول عن المنهج عمداً كان أو سهواً ، يسيراً كان أو كثيراً ، فإنّ الطريق المستقيم الذي هو المرتضى صعب جدّاً ، قال النبيّ صلى الله عليه وآله : « استقيموا ولن تحصوا » . « 3 » قال بعض الحكماء : كوننا مصيبين من وجه وكوننا ضالّين من وجوه كثيرة ، فإنّ الاستقامة والصواب يجري مجرى المقرطس من المرمى ، وما عداه من الجوانب كلّها ضلال ، ولمّا قلنا روى عن بعض الصالحين أنّه رأى النبيّ صلى الله عليه وآله في منامه فقال : يا رسول اللَّه يروي لنا أنّك قلت شيّبتني سورة هود وأخواتها ، فما الذي شيّبك منها ؟ فقال : قوله :
« فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ »
. « 4 » قوله « وأنا الضالّ » أي الضالّ لولا هدايته تعالى ، كقوله تعالى :
« وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى »
، « 5 » وكلّ إنسان لولا هدايته تعالى ضالّ :
« وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ » .
« 6 » « وأنا الوضيع الذي رفعته » قال الراغب : « رجل وضيع بيّن الضعة ، « 7 » ورجل وضيع كقتيل : الرجل الدنيء المحطوط القدر ، أي كنت وضيعاً فرفعتني ، من نعم اللَّه تعالى على عبده كسائر النعم ، أو كنت وضيعاً لولا رفعك وعلى كلّ حال الرفعة .
هامش
( 1 ) . الروم : 30 . ( 2 ) . انظر : الإقبال : ج 2 ص 75 . ( 3 ) . مسند ابن حنبل : ج 5 ص 277 ، سنن الدارمي : ج 1 ص 168 ، سنن ابن ماجة : ج 1 ص 101 ، المستدرك على الصحيحين : ج 1 ص 120 ، المعجم الكبير : ج 2 ص 101 . ( 4 ) . مفردات ألفاظ القرآن : ص 297 . ( 5 ) . الضحى : 7 . ( 6 ) . النور : 40 . ( 7 ) . مفردات ألفاظ القرآن : ص 526 .