« والذليل الذي أعززته » الذلّ بالّضم ما كان عن قهر ، والذلّ بالكسر : ما كان بعد تصعّب وشماس من غير قهر ، قوله تعالى :
« وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ »
، « 1 » أي كن كالمقهور لهما ، والذلّ متى كان من جهة الإنسان نفسه لنفسه فمحمود ؛ نحو قوله تعالى :
« أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ »
« 2 » أي لإيمانهم ، والذلّة للوالدين والذلّة للأُستاذ والذلّة بين يدي اللَّه تعالى . وفي الدعاء : «
ذللتني بين يديك وأعزّني عند خلقك
» ، « 3 » أي كنت مقهوراً عند الجبابرة والظلمة أو عند الناس فأعززتني ، إذلال الإنسان نفسه له أحكام بحسب الموارد والموضوعات .
« السقيم الذي شفيته » قال تعالى حاكياً عن إبراهيم عليه السلام :
« الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ * وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ * وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ * وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ » .
« 4 » « والسائل الذي أعطيته » أي كم مرّة سألتك الحوائج فأعطيتني ، فكأنّي صار ذلك عادة لي ، فعادتك الإحسان والإعطاء .
« والمذنب الذي سترته » أي أنا الذي أُحسن إليه بالستر بدل العقوبة ، والذنب يُستعمل في كلّ فعل يُستوخم عقباه ، اعتباراً بذنب الشيء ، ولهذا يُسمّى الذنب تبعة اعتباراً لما يحصل من عاقبته .
« والخاطي الذي أقلته » الخطأ : العدول عن الجهة ، كأن يريد غير ما تحسن إرادته فيفعله ، وهذا هو الخطأ التامّ المأخوذ به الإنسان ، أو يريد ما يحسن فعله ، ولكن يقع منه خلافه ، ومنه «
رفع عن أُمّتي الخطأ
» ، « 5 » أو «
من قتل مؤمناً خطأ » « 6 »
، أو يريد ما لا يحسن فعله ويتّفق منه خلافه ، فهذا مخطئ في الإرادة ومصيب في الفعل . وجملة الأمر أنّ من أراد شيئاً فاتّفق منه
هامش
( 1 ) . الإسراء : 24 .
( 2 ) . المائدة : 54 .
( 3 ) . الصحيفة السجّادية : الدعاء 147 .
( 4 ) . الشعراء : 79 - 83 .
( 5 ) . انظر : الكافي : ج 2 ص 462 ، التوحيد : ص 353 ، تحف العقول : ص 50 ، بحار الأنوار : ج 2 ص 280 .
( 6 ) . انظر : الكافي : ج 7 ص 277 ، دعائم الإسلام : ج 2 ص 412 ، الخصال : ص 534 ، تهذيب الأحكام : ج 4 ص 295 ، بحار الأنوار : ج 93 ص 260 .