تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح دعاء أبي حمزة الثمالي — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
وفي الصحيفة : « فارحمني اللّهمّ ؛ فإنّي امروٌ حقير ، وخطري يسير ، وليس عذابي ممّا يزيد في ملكك مثقال ذرّة ، ولو أنّ عذابي ممّا يزيد في ملكك لسألتك الصبر عليه ، وأحببت أن يكون ذلك لك » . « 1 » وفيها : « وسألتك مسألة الحقير الذليل البائس الفقير الخائف المستجير . . . وأنا بعد أقلّ الأقلّين ، وأذلّ الأذلّين ، ومثل الذّرة أو دونها » . « 2 » « هبني بفضلك » من وهب يهب ، ولا يتعدّى إلى المفعول الأوّل بنفسه ، فلا يقال : وهبتك مالًا ، ويقال وهبت لك مالًا ، والتقدير هنا وهب لي نفسي مثلًا كذا . قيل : والفقهاء يعدّونه وقد يُجعل له وجه ، وهو أن يضمّن وهب معنى جعل ، فيتعدّى بنفسه إلى مفعولين . وعلى كلّ حال ، أحد المفعولين هنا محذوف ويُقدّر مع اللّام كما قلنا . « وتصدّق علي بعفوك » أي اجعل عفوك عنّي صدقة تتصدّق به عليّ ، من تصدّق على الفقير بكذا أعطاه إيّاه صدقة . « جلّلني بسترك » من جلّل الشيء ؛ أي غطّاه ، ومنه جلّل المطر الأرض إذا عمّها وطبقها فلم يدع شيئاً إلّاغطّى عليه . والمعنى غطّني واسترني بسترك ، والستر واحد الستور والأستار ، وهو ما يستر به كائناً ما كان ، ( وردت أحاديث كثيرة في ذمّ تتبّع عيوب الناس وكشف عوراتهم ) . « 3 » « واعف عن توبيخي بكرم وجهك » من وبّخه توبيخاً ؛ أي لامه وعذله وأنّبه وهدّده وعيّره . في هذه البنود تلويح إلى الصفات الحميدة الإلهيّة الّتي ينبغي أن يتّصف بها الإنسان من الفضل الوسيع والحلم العظيم وقطع الكرم لأجل إساءة الشخص ، والستر على عيوب الناس والغضّ عن التوبيخ والعذل .
هامش
( 1 ) . الصحيفة السجّادية : الدعاء 50 . ( 2 ) . المصدر السابق : الدعاء 47 . ( 3 ) . انظر : سفينة البحار : ج 6 . « عيب » .
شرح دعاء أبي حمزة الثمالي — صفحة 154 | علي الأحمدي الميانجي / مهدي هوشمند