الدنيا إلّاأن يكون فيها جائعاً خائفاً » . « 1 »
فوائد الجوع كثيرة ، وفي حديثٍ قال : «
ياربّ ما ميراث الجوع ؟ قال : الحكمة ، وحفظ القلب ، والتقرّب إليّ ، والحزن الدائم ، وخفّة المؤونة بين الناس ، وقول الحقّ ، ولا يبالي عاش بيسر أو بعسر ، يا أحمد ، هل تدري بأيّ وقت يتقرّب العبد إلى اللَّه ؟ قال : لا يا ربّ ، قال : إذا كان جائعاً أو ساجداً » . « 2 »
وفي حديثٍ : «
لمّا أُسري بالنبيّ صلى الله عليه وآله قيل له : إنّ اللَّه مختبرك في ثلاث لينظر كيف صبرك ، قال :
أُسلّم لأمرك ياربّ ولا قوّة لي على الصبر إلّا بك ، فما هنّ ؟ قيل : أولهنّ الجوع ، والأُثرة على نفسك وعلى أهلك لأهل الحاجة . . .
» الحديث . « 3 » «
والعطشان الذي أرويته
» من روى من الماء واللبن يروي ريّاً ؛ أي شرب وشبع ، أي أنعمت علينا بأن خلقت الماء وأرويتنا منه ، أي أروى كلّ إنسان بماء
أو أروي
الإمام عليه السلام بما هيّأ له من الأسباب .
« والعاري الذي كسوته » خلق اللَّه سبحانه للإنسان ما يصونه من الحرّ والبرد وما يتجمّل بين الناس وما يدفع به عضّ السلاح ، قال سبحانه :
« قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ »
« 4 » و
« جَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ » .
« 5 » وقد وردت أحاديث في آداب اللباس وأنواعه ومستحبّه ومكروهه وحرامه وواجبه ، « 6 » والغرض بيان نعم اللَّه تعالى الحافّة للإنسان .
« والفقير الذي أغنيته » قال اللَّه سبحانه :
« يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ »
، « 7 » لعلّ المراد هنا الفقر المالي أو الأعمّ منه ومن غيره .
« والضعيف الذي قوّيته » كان طفلًا وصبيّاً لا قوّة له لحمل شيء ولا تحمّل الشديد جسمياً ، ولا تحمّل المكاره والمصائب والمصاعب روحيّاً ، فقوّاه اللَّه تعالى لكلّ ذلك .
هامش
( 1 ) . الكافي : ج 2 ص 129 ، انظر : بحار الأنوار : ج 16 ص 266 .
( 2 ) . بحار الأنوار : ج 74 ص 22 .
( 3 ) . كامل الزيارات : ص 548 ، انظر : بحار الأنوار : ج 28 ص 62 .
( 4 ) . الأعراف : 26 .
( 5 ) . النحل : 81 .
( 6 ) . فليراجع كتب الحديث لاسيّما مرآة الكمال : ج 1 ص 71 وما بعدها .
( 7 ) . فاطر : 15 .