غيره يقال أخطأ ، وإن وقع منه ما أراده يقال أصاب ، والخطيئة والسيّئة متقاربان ، لكنّ الخطيئة أكثر ما تقال فيما لا يكون مقصوداً إليه في نفسه ، بل يكون القصد سبباً يتولّد ذلك الفعل منه .
أقلته : من قيل ، يأتي يقال أقال في البيع أي فسخ .
« وأنا القليل الذي كثّرته » قال سبحانه :
« وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ »
، « 1 » ثمّ اللَّه سبحانه يكثره بالأولاد والأحفاد والأتباع والأحبّاء والأولياء .
« والمستضعف الذي نصرته » من استضعفته وجدته ضعيفاً واستضعفه رآه ضعيفاً ، وظلمه وحرمه من حقّه ، والمستضعف إمّا في العقل أو الدين ، وإمّا في العيش والحياة ، قال سبحانه :
« وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ »
، « 2 » وقال عزّ اسمه :
« إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا »
، « 3 » والمراد هنا الثاني أو الثالث ، أي كنّا نعدّ ضعيفاً فيتعدّى علينا فنصرتنا .
« الطريد الذي آويته » الطرد : الإزعاج والإبعاد على سبيل الاستخفاف ، يقال : أطرده السلطان وطرده إذا أخرجه من بلده ، وأمر أن يطرد من مكان حلّه .
هذه كلّها بيان لنعم اللَّه تعالى ، والغرض من ذكر النعم : الاسترحام وطلب العفو والرحمة ببيان سوابق نعمه تعالى ، أي إذا كنت أنا ممّن أنعمت عليه بكذا وكذا ، فحقّ أن ترحمني بالعفو والغفران وفكّ الرقبة من النار ، وإن شئت فقل تسبيح للَّهتعالى وتحميده وذكر ثنائه سبحانه .
وفي الحقيقة تنبيه للإنسان على ما أنعم اللَّه عليه من النعم قبل أن يسأله ، بل قبل أن يكون شيئاً مذكوراً ، بل حفّه بالإكرام والإنعام والفضل من أوّل انعقاد النطفة أو قبلها .
ثمّ شرّع في توصيف .
هامش
( 1 ) . الأنعام : 94 .
( 2 ) . القصص : 5 .
( 3 ) . النساء : 98 .