تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح دعاء أبي حمزة الثمالي — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
أنَا الصَّغيرُ الَّذي رَبَّيتَهُ « 231 » وأنَا الجاهِلُ الَّذي عَلَّمتَهُ « 232 » وأنَا الضّالُّ الَّذي هَدَيتَهُ « 233 » و ( أنَا ) الوَضيعُ الَّذي رَفَعتَهُ « 234 » وأنَا الخائِفُ الَّذي آمَنتَهُ « 235 » وَالجائِعُ الَّذي أشبَعتَهُ « 236 » وَالعَطشانُ الَّذي أروَيتَهُ « 237 » وَالعارِي الَّذي كَسَوتَهُ « 238 » وَالفَقيرُ الَّذي أغنَيتَهُ « 239 » وَالضَّعيفُ الَّذي قَوَّيتَهُ « 240 » وَالذَّليلُ الَّذي أعزَزتَهُ « 241 » وَالسَّقيمُ الَّذي شَفَيتَهُ « 242 » وَالسّائِل الَّذي أعطَيتَهُ « 243 » وَالمُذنِب الَّذي سَتَرتَهُ « 244 » والخاطِئُ الَّذي أقَلتَهُ « 245 » وأنَا القَليلُ الَّذي كَثَّرتَهُ « 246 » وَالمُستَضعَفُ الَّذي نَصَرتَهُ « 247 » وأنَا الطَّريدُ « 1 » الَّذي آوَيتَهُ « 2 » « 248 » « أنا الصغير الذي ربيّته » شرع ( صلوات اللَّه عليه وعلى آبائه وأبنائه ) في ذكر منن اللَّه سبحانه ونعمائه وآلائه المادّية والمعنوية ، وابتدأ فيما عنى سبحانه في تربيته عليه السلام من صغره إلى كبره فقال : وأنا الصغير الذي ربيّته من حال كونه جنيناً ورضيعاً وفطيماً وشابّاً وكهلًا وشيخاً وهرماً ، كما قال الحسين عليه السلام : « ثمّ أسكنتني الأصلاب آمناً لريب المنون . . . ثمّ أخرجتني للذي سبق لي من الهدى إلى الدنيا تامّاً سويّاً ، وحفظتني في المهد طفلًا صبيّاً . . . حتّى إذا استهللت ناطقاً بالكلام أتممت علي سوابغ الأنعام ، وربيّتني زائداً في كلّ عام ، حتّى إذا اكتملت فطرتي واعتدلت سريرتي ، أوجبت عليّ حجّتك بأن ألهمتني معرفتك وروّعتني بعجائب حكمتك ، وأيقظتني لما ذرأت في سمائك وأرضك من بدائع خلقك . . . ونبّهتني لشكرك وذكرك ، وأوجبت عليّ طاعتك وعبادتك ، وفهّمتني ما جاءت به رسلك ، ويسّرت لي تقبّل مرضاتك . . . » . « 3 » « وأنا الجاهل الذي علّمته » هو بيان لنعمة أُخرى ممّا أنعم اللَّه سبحانه على الإنسان ؛ لأنّه تعالى علّم الإنسان بفطرته أُموراً تُسمّى الأحكام الفطرية أو العقلية ، كما قال تعالى :
« وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ »
« 4 » و
« هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً »
« 5 » و
« رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى »
« 6 » و
« فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ
هامش
( 1 ) . في المصباح للكفعمي : « الشريد » . ( 2 ) . زاد في الإقبال هنا : « فلك الحمد » . ( 3 ) . انظر : الإقبال : ج 2 ص 75 . ( 4 ) . البلد : 10 . ( 5 ) . الإنسان : 3 . ( 6 ) . طه : 50 .