تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح دعاء أبي حمزة الثمالي — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
العرب لاعتقادهم أنّ هاهنا معبودات جمعه فقالوا : الآلهة . « 1 » أقول : لكنّ الظاهر أنّ اللَّه علم للذات الواجب تعالى ، والإله اسم لكلّ معبود . « أنت أوسع فضلًا وأعظم حلماً من أن تقايسني بعملي » فإن خيراً فخير ، وإن شرّاً فشرّ ، وإن كان العدل يقتضي ذلك أو وإن كان بعض مراتب الفضل لا ينافيه لعظم جرمي وخطيئتي ، ولكنّ فضلك أعظم من كلّ جرم وحلمك أعظم من كلّ خطيئة ، بل فضلك الجسيم وحلمك العظيم يقتضي العفو أو يقتضي تبديل السيّئات بالحسنات . « أو أن تستزلّني بخطيئتي » استزلّه إذا تحرّى زلّته ، وقوله :
« إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ »
« 2 » أي استجرّهم حتّى زلّوا ، فإنّ الخطيئة الصغيرة إذا ترخّص الإنسان فيها تصير مسهلة لسبيل الشيطان على نفسه . أي أنت أوسع فضلًا وأعظم حلماً من أن تطلب زلّتي لارتكابي المعصية ، فكأنّه عليه السلام يطلب من اللَّه تعالى أن يحفظه من الوقوع في المعاصي الذي هو من آثار المعصية الّتي ارتكبها ، فهو عليه السلام يسأل اللَّه تعالى أن يعفو عن الذنب بعدم العقاب وبعدم الأثر الوضعي للمعصية ، بأن يحفظه عن الأثر الموضعي للمعصية من سلب التوفيق وقطع الهداية ، أو الختم والطبع الذي قد ينتهي إليه المعاصي ، قال سبحانه :
« فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ »
، « 3 » وقال :
« ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ »
، « 4 » وقال :
« فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ » .
« 5 » « وما أنا ياسيّدي وما خطري » يطلب العفو من ناحية أُخرى ، فإنّ المولى قد يعفو لسعة فضله وعظم حلمه ، وقد يعفو لأنّ المجرم لا يُعتنى به لعدم الاعتناء بقدره وشخصيته ؛ لأنّه لا خطر له ، أي لا شرف ولا رفعة قدر ومنزلة . يعني أيّ شيء ياسيّدي أنا ( ويقال ذلك لبيان التصغير والتحقير لنفسه ) حتّى يُعتنى بعملي وإساءتي ، وما خطري ؛ أي قدري ومنزلتي ؟
هامش
( 1 ) . انظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص 21 . ( 2 ) . آل عمران : 155 . ( 3 ) . الصف : 5 . ( 4 ) . الروم : 9 . ( 5 ) . التوبة : 77 .