تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح دعاء أبي حمزة الثمالي — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
لا إله إلّاهو لا يحسن ظنّ عبد مؤمن باللَّه إلّاكان اللَّه عند ظنّ عبده المؤمن ؛ لأنّ اللَّه كريم بيده الخيرات ، يستحيي أن يكون عبده المؤمن قد أحسن به الظنّ ثمّ يخلف ظنّه ورجاءه ، فأحسنوا باللَّه الظنّ وارغبوا إليه » . « 1 » وعن الرضا عليه السلام قال : « أحسن الظنّ باللَّه ، فإنّ اللَّه ( عزّ وجلّ ) يقول : أنا عند حسن ظنّ عبدي المؤمن بي ، إن خيراً فخير ، وإن شرّاً فشرّ » . « 2 » وعن أبي عبد اللَّه عليه السلام يقول : « حسن الظنّ باللَّه ، ألّا ترجو إلّااللَّه ولا تخاف إلّاذنبك » . « 3 » يعني إنّي أطلب تنجّز وعدك في قبول توبة من رجاك ، وأقبل إليك تائباً معتقداً أنّك تقبل التوبة وتعفو عمّن أذنب ، ثمّ تاب ، وهذا الوعد يُستفاد من القرآن الكريم والأحاديث الكثيرة . وفي هاتين إيحاء إلى أنّ العبد المؤمن يحسن له أن يكون متفضّلًا على من عاذ به وهرب إليه وأحسن به الظنّ ، فيعفو عمّن أساء إليه ورجا عفوه ، وأن يتفضّل بحسن القبول وإجابة الملهوف وإنجاز حاجته . « إلهي » الإله من أله فلان يأله : أي عبد ، فالإله هذا هو المعبود ، وقيل هو من أله ؛ أي تحيّر ، وتسميته بذلك إشارة إلى ما قال أمير المؤمنين عليه السلام : « كلّ دون صفاته تحبير اللغات ، وضلّ هناك تصاريف الصفات » ، « 4 » وقيل : أصله ولاه ، فأُبدل من الواو همزة ، وتسميته بذلك لكون مخلوق والهاً نحوه ، إمّا بالتسخير فقط كالجمادات والحيوانات ، وإمّا بالتسخير والإرادة معاً كبعض الناس ، ومن هذا الوجه قال بعض الحكماء : اللَّه محبوب الأشياء كلّها ، وعليه دلّ قوله تعالى :
« وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ » .
« 5 » وقيل أصله من لاه يلوه لياهاً ، أي احتجب ، قالوا : وذلك إشارة إلى ما قال تعالى :
« لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ »
، « 6 » وإله حقّه ألّا يجمع ؛ إذ لا معبود سواه ، لكنّ
هامش
( 1 ) . الكافي : ج 2 ص 72 ، الاختصاص : ص 227 ، عدّة الداعي : ص 135 ، انظر : بحار الأنوار : ج 6 ص 28 . ( 2 ) . عيون أخبار الرضا عليه السلام : ج 1 ص 22 . ( 3 ) . الكافي : ج 2 ص 72 . ( 4 ) . الكافي : ج 1 ص 134 ، انظر : بحار الأنوار : ج 4 ص 269 . ( 5 ) . الإسراء : 44 . ( 6 ) . الأنعام : 103 .