بالإساءة ، بل الكريم يقابل الإساءة بالإحسان والفضل والإنعام . . . إلخ .
« وأنا عائذ بفضلك هارب منك إليك » عاذ به من كذا : لجأ إليه واعتصم ، تقول : أعوذ باللَّه من الشيطان الرجيم ؛ أي ألتجئ إلى اللَّه وأعتصم من الشيطان ، والعوذ : الالتجاء إلى الغير والتعلّق به ، أي أنا التجأت إليك ، وأعتصم بك وبفضلك ، وفي الحقيقة أنا ألتجئ من سخطك وعذابك ومكافأتك إيّاي بجرمي وجريرتي إلى فضلك ، وهارب منك أي من سخطك إليك أي إلى فضلك ، والفضل هو الإحسان والابتداء به بلا علّة ، والفضل الزيادة عن الاقتصاد .
« متنجّز » من تنجّز حاجته : استنجحها وطلب قضاءها ممّن وعده إيّاها ، « ما وعدت من الصّفح » وعده سبحانه لمن أحسن الظنّ ، قال سبحانه :
« الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ »
« 1 » و
« ذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ »
، « 2 » وقال سبحانه :
« اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ »
« 3 »
وَ
« لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ »
« 4 »
« إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً » .
« 5 » قال عليه السلام في الصحيفة : «
اللّهمّ إنّه يحجبني عن مسألتك خِلالٌ ثلاث ، وتحدوني عليها خلّة واحدة ، يحجبني أمرٌ أمرت به فأبطأت عنه ، ونهيٌ نهيتني عنه فأسرعت إليه ، ونعمة ، أنعمت بها عليّ فقصّرت في شكرها ، ويحدوني على مسألتك تفضّلك ، على من أقبل بوجهه إليك ، ووفد بحسن ظنّه إليك ، إذ جميع إحسانك تفضّل وإذ كلّ نعمتك ابتداء » . « 6 »
فالمراد هو كون العبد راجياً قبول التوبة ، إن كان عاصياً فيتوب إليه وراجياً إجابة دعائه وكشف ضرّه إن كان داعياً يطلب الحاجة .
عن الكافي عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : «
وجدنا في كتاب علي عليه السلام : إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال - وهو على منبره - : والذي لا إله إلّاهو ، ما أُعطي مؤمن قطّ خير الدنيا والآخرة إلّابحسن ظنّه باللَّه تعالى ، ورجائه له ، وحسن خلقه ، والكفّ عن اغتياب المؤمنين ، والذي لا إله إلّاهو لا يعذبّ اللَّه مؤمناً بعد التوبة والاستغفار إلّابسوء ظنّه باللَّه ، وتقصيره من رجائه ، وسوء خلقه ، واغتيابه المؤمنين ، والذي
هامش
( 1 ) . الفتح : 6 .
( 2 ) . فصّلت : 23 .
( 3 ) . الحجرات : 12 .
( 4 ) . زمر : 53 .
( 5 ) . الزمر : 53 .
( 6 ) . الصحيفة السجّادية : الدعاء 12 .