تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح دعاء أبي حمزة الثمالي — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
فَإِن عَفَوتَ يا رَبِّ فَطالَما عَفَوتَ عَنِ المُذنِبينَ قَبلي « 219 » لِأَنَّ كَرَمَكَ أي رَبِّ يَجِلُّ عَن ( مُجازاةِ المُذنِبينَ « 220 » وحِلمَكَ يَكبُرُ عَن ) « 1 » مُكافاةِ المُقَصِّرينَ « 221 » وأنَا عائِذٌ بِفَضلِكَ ، هارِبٌ مِنكَ إلَيكَ « 222 » مُنتَجِزٌ ( مُتَنَجِّزٌ ) ما وَعَدتَ مِنَ الصَّفحِ عَمَّن أحسَنَ بِكَ ظَنّاً « 223 » إلهي أنتَ أوسَعُ فَضلًا وأعظَمُ حِلماً مِن أن تُقايِسَني بِعَمَلي « 224 » أو أن تَستَزِلَّني بِخَطيئَتي « 225 » وما أنَا يا سَيِّدي وما خَطَري ؟ ! « 226 » هَبني بِفَضلِكَ سَيِّدي « 227 » وتَصَدَّق عَلَيَّ بِعَفوِكَ « 228 » وجَلِّلني بِسِترِكَ « 229 » وَاعفُ عَن تَوبيخي بِكَرَمِ وَجهِكَ « 230 » « فإن عفوت ياربّ » العفو : القصد لتناول الشيء ، عفوت عنه : قصدت إزالة ذنبه صارفاً عنه ، فالمفعول في الحقيقة متروك ، عفا اللَّه عن فلان : محا ذنبه ، وعفا عن الحقّ : أسقطه ، كأنّه محاه . أي إن أزلت عنّي ما صدر عنّي من هذه الأعمال الموجبة للخذلان وسلب التوفيق ياربّ ، فطالما عفوت عن المذنبين قبلي ، وأزلت عنهم حتّى كأنّهم لم يرتكبوا شيئاً ، حتّى عادوا إلى حالتهم الأُولى من حبّك وكرامتك ، وزالت عنهم الآثار الوضعية والتكليفية . توسّل ( صلوات اللَّه عليه ) بالاسم المبارك وهو الربّ ، وقد تكرّر في القرآن الكريم كثيراً ، سيّما في دعوات الأنبياء عليهم السلام ؛ لأنّه مشتمل على نفي الشرك وأنّه سبحانه هو المدبّر والضارّ والنافع ، وهو الكافل والمغيث والمعين والمفرّج والكاشف . . . وهذا الاسم هو الشافع عند اللَّه سبحانه في رفع هذه البلية وغيرها ، نسأله رفع الكرب ؛ لأنّه هو المدبّر والسيّد والوليّ دون غيره . « لأنّ كرمك أي ربّ يجلّ عن مكأفأة المقصّرين » علّل ( صلوات اللَّه عليه ) عفوه عن المذنبين قبله وعنه بأنّه تعالى كريم ، وقد مرّ الكلام حول الكرم والكريم ، وهو الجواد الذي لا ينفد عطاؤه إلى آخر ما مرّ . استدلّ بعفو اللَّه تعالى بأنّ كرمك أجلّ وأعظم من مكأفاة المقصّرين ، ومقابلة إساءتهم
هامش
( 1 ) . ما بين القوسين أثبتناه من الإقبال .
شرح دعاء أبي حمزة الثمالي — صفحة 150 | علي الأحمدي الميانجي / مهدي هوشمند