تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح دعاء أبي حمزة الثمالي — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
والصدق في اصطلاح أهل الحقيقة : قول الحقّ في مواطن الهلاك » . « 1 » « فرفضتني » من رفضه رفضاً أي تركه ورماه وجانبه فهو رافض . قال : وجدتني في مقام الكاذبين ولم يقل وجدتني من الكاذبين ، والمقام يكون مصدراً واسم مكان القيام وزمانه ، نحو :
« كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقامِي وَتَذْكِيرِي »
، « 2 »
« ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي وَخافَ وَعِيدِ »
، « 3 »
« وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ »
« 4 » ، « 5 » و « هذا مقام من تداولته أيدي الذنوب » ، « 6 » « هذا مقام العائذ بك » ، « 7 » « هذا مقام من استحيا » ، « 8 » « لم تقم مقام فضيحة في دنياك » . « 9 » قال عليه السلام : « وجدتني في مقام الكاذبين » ولم يقل : وجدتني كاذباً . « أو رأيتني غير شاكرٍ لنعمائك فحرمتني » ترك الشكر يوجب الحرمان قال سبحانه وتعالى :
« وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ »
، « 10 »
« اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ »
، « 11 »
« إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً » .
« 12 » قال الراغب : « الشكر : تصوّر النعمة وإظهارها ، قيل : وهو مقلوب عن الكشر ، أي الكشف ، ويضادّه الكفر ، وهو نسيان النعمة وسترها . . . والشكر ثلاثة أضرب : شكر القلب وهو تصوّر النعمة ، وشكر اللّسان وهو الثناء على المنعم ، وشكر سائر الجوارح وهو مكافأة النعمة بقدر استحقاقه » . « 13 » وعد سبحانه وتعالى للشاكر أن يزيده نعمة ، وأوعد الكافر بقوله :
« إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ »
، « 14 » وقال تعالى :
« ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ »
، « 15 » وقال عزّ شأنه :
« إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ »
« 16 »
هامش
( 1 ) . رياض السالكين : ج 3 ص 406 . ( 2 ) . يونس : 71 . ( 3 ) . إبراهيم : 14 . ( 4 ) . الرحمن : 46 . ( 5 ) . مفردات ألفاظ القرآن : ص 417 . ( 6 ) . الصحيفة السجّادية : الدعاء 31 . ( 7 ) . انظر : الإقبال : ج 1 ص 178 . ( 8 ) . الصحيفة السجّادية : الدعاء 32 . ( 9 ) . المصدر السابق : الدعاء 47 . ( 10 ) . إبراهيم : 7 . ( 11 ) . سبأ : 13 . ( 12 ) . الإنسان : 3 . ( 13 ) . مفردات ألفاظ القرآن : ص 265 . ( 14 ) . إبراهيم : 7 . ( 15 ) . الأنفال : 53 . ( 16 ) . الرعد : 11 .