تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح دعاء أبي حمزة الثمالي — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
« أو لعلّك رأيتني معرضاً عنك فقليتني » أعرض أي ولّى يقال : أعرض عنّي ؛ فمعناه ولّى مبدياً عرضه ؛ أي جانبه ، فإذا قيل : أعرض لي كذا ؛ أي بدا عرضه فأمكن تناوله ، وإذا قيل أعرَضَ عنّي ؛ فمعناه ولّى مبدياً عرضه ، قال تعالى :
« وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى
* قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً
* قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى » .
« 1 » « قلى » أي كرهه وأبغضه غاية الكراهة والبغض . الإعراض عن اللَّه تعالى ، كما في القرآن الكريم :
« وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْها »
، « 2 » وقال :
« مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ
- أي الذكر وهو القرآن -
فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً »
، « 3 » عبارة عن أن يسمع كلام اللَّه ، ثم يولّى كأن لم يسمعها ، وقد استعمل في القرآن الكريم كلمتي « أعرض » ومشتقّاتها وولّى ومشتقّاتها كثيراً ، والمراد ظاهراً عدم القبول وعدم الإيمان أو عدم الإصغاء والائتمار كما لا يخفى . قال الراغب في « ولّى » : وإذا عدي بعن لفظاً أو تقديراً اقتضى معنى الإعراض وترك قربه . . . والتولّي قد يكون بالجسم وقد يكون بترك الإصغاء والائتمار ، قال اللَّه عزّ وجلّ :
« وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ »
، « 4 » أي لا تفعلوا ما فعل الموصوفون بقوله :
« وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً »
« 5 »
.
« 6 » ولعلّ هذا أشدّ من الاستخفاف ، ولذلك استحقّ القلا دون الإقصاء ، ويحتمل العكس ، قال الأُستاذ العلّامة في تفسيره القيم الميزان في تفسير الآية :
« وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي »
« 7 » ما ملخّصه : « إنّ العيش : الحياة المختصّة بالحيوان ، وهو أخصّ من الحياة ؛ لأنّ الحياة يقال
هامش
( 1 ) . طه : 124 - 126 . ( 2 ) . الكهف : 57 . ( 3 ) . طه : 100 . ( 4 ) . الأنفال : 20 . ( 5 ) . نوح : 7 . ( 6 ) . مفردات ألفاظ القرآن : ص 534 . ( 7 ) . طه : 124 .