في الحيوان وفي الباري تعالى وفي الملك ، ويشتقّ منه المعيشة لما يتعيّش منه ، وقال تعالى :
« نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا »
، « 1 » الضنك : هو الضيق من كلّ شيء : وقوله :
« وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي »
« 2 » يقابل قوله في الآية السابقة :
« فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ »
، « 3 » وكان مقتضى المقابلة أن يقال : ومن لم يتبع هداي ، وإنّما عدل عنه إلى ذكر الإعراض عن الذكر ، يسير إلى علّة الحكم ؛ لأنّ نسيانه تعالى والإعراض عن ذكره هو السبب لضنك العيش والعمى يوم القيامة . والمراد من الذكر إمّا المعنى المصدري أو القرآن أو الكتب السماوية ، وذلك أنّ من نسي ربّه وانقطع عن ذكره لم يبق له إلّا التعلّق بالدنيا ويجعلها المطلوب الوحيد الذي يهتمّ به ، والمعيشة الّتي أوتيها لا تسعه ، فهو دائماً في ضيق وحنق ، ولو أنّه عرف ربّه وذكره وعلم أنّ له حياة دائمة بعد ذلك في تمام العزّ والفرح ، قنعت نفسه بما قدر له » . « 4 » «
أو لعلّك وجدتني في مقام الكاذبين فرفضتني
» قال الراغب : « الصدق والكذب أصلهما في القول ماضياً كان أو مستقبلًا ، وعداً كان أو غيره ، ولا يكونان بالقصد الأوّل إلّافي القول ، ولا يكونان في القول إلّافي الخبر دون غيره من أصناف الكلام » . « 5 » والذي أظنّ أنّ الأوّل في كلامه غلط ، والمراد أنّ الصدق والكذب حسب قصد القائل لا يكون إلّا في القول ، ولا يكون في القول إلّافي الخبر ، وقد يكون بالعرض في غيره من أنواع الكلام كالاستفهام والأمر والدعاء ، وذلك نحو قول القائل : أزيدٌ في الدار ؟ فإنّ في ضمنه إخباراً بكونه جاهلًا بحال زيد . . . .
« وجدتني في مقام الكاذبين » أي في إسناد شيء إليه تعالى ، كمن أسند إليه شريكاً أو ولداً أو كذبوا في ادّعاء الإيمان أو المحبّة أو الطاعة أو الإخلاص ، وقد كثر تكرار هذه الكلمة في القرآن الكريم في كذب الكفّار والمنافقين على اللَّه تعالى ، فالكذب والصدق يكونان في القول والفعل كما في القرآن الكريم .
في شرح الصحيفة : « الصدق في اللغة : مطابقة الحكم للواقع ، وقد يراد به مطلق الجودة ،
هامش
( 1 ) . الزخرف : 32 .
( 2 ) . طه : 124 .
( 3 ) . طه : 124 .
( 4 ) . الميزان في تفسير القرآن : ج 14 ص 224 - 225 .
( 5 ) . مفردات ألفاظ القرآن : ص 277 .