تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح دعاء أبي حمزة الثمالي — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
الخذلان ، والخذلان ترك من يظنّ به أن ينصر نصرته . وهل ذلك كناية عن ترك تعلّم الدين من التوحيد والنبوّة والإمامة والمعارف والأحكام من الواجبات والمحرّمات والحقوق والأخلاق ، فمن ترك تعلّمها استوجب الخذلان من اللَّه تعالى ؛ لوجوب التعلّم وجوباً طريقياً غيرياً أو وجوباً نفسياً ؟ أوليست كناية ، بل ترك حضور العلماء يوجب ذلك . وبناءً على هذا ، فهل المراد من العلماء الأئمّة عليهم السلام ، كما في الحديث « نحن العلماء » ؛ أو الأعمّ منهم عليهم السلام ومن فقهاء شيعتهم ( رضوان اللَّه عليهم ) ؟ وعلى الأوّل ، فهل المراد من الحضور هو المودّة الواجبة ، وتركها هو ترك المودّة ؟ أو الأعمّ من ذلك ؟ وهل الخذلان أثر وضعي لعدم الحضور في مجالس العلماء ، يترتّب عليه ، سواء كان عن عمد أم نسيان وسهو ، أم عقوبة مترتّبة على ترك الواجب اختياراً ؟ ولا يخفى على المتدبّر ما في مجالسة العلماء والصلحاء من المنافع والفوائد ، رزقنا اللَّه ذلك أبداً ، وقد تحصل تلك الآثار بالرجوع إلى تزاحمهم ومعرفة أحوالهم ؛ لأنّ العلماء هم ورثة الأنبياء عليهم السلام وهم دعاة اللَّه تعالى في أرضه ، وهم المثل العالي للإنسان الكامل . في الحديث : « مجالسة أهل الدين شرف الدنيا والآخرة » « 1 » و « من جلس مجلساً يحيى فيه أمرنا ، لم يمت قلبه يوم تموت القلوب » « 2 » و « طوبى لمن . . . جالس أهل الفقه والرحمة » « 3 » و « فأمّا مروءة الحضر فقراءة القرآن ، ومجالسة العلماء ، والنظر في الفقه ، والمحافظة على الصلوات في الجماعات » « 4 » و « الفقهاء قادة ، والجلوس إليهم عبادة » « 5 » و « الفقهاء سادة ، ومجالستهم زيادة » « 6 » و « يا أبا ذرّ ، الجلوس ساعة عند مذاكرة العلم ، أحبّ إلى اللَّه من قيام ألف ليلة يصلّي في كلّ ليلة ألف ركعة . . . » « 7 » « جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك ، فإنّ اللَّه عزّ وجلّ يحيي القلوب بنور الحكمة ، كما
هامش
( 1 ) . الكافي : ج 1 ص 39 ، الأمالي للصدوق : ص 116 ح 100 ، تحف العقول : ص 298 ، روضة الواعظين : ص 5 ، مشكاة الأنوار : ص 194 ، بحار الأنوار : ج 1 ص 155 . ( 2 ) . عيون أخبار الرضا عليه السلام : ج 1 ص 294 ح 48 . ( 3 ) . تفسير القمّي : ج 2 ص 70 . ( 4 ) . الخصال : ص 54 ح 71 ، انظر : بحار الأنوار : ج 1 ص 200 . ( 5 ) . الأمالي للصدوق : ص 225 ح 392 ، انظر : بحار الأنوار : ج 1 ص 201 . ( 6 ) . الأمالي للصدوق : ص 472 ح 1032 ، انظر : بحار الأنوار : ج 1 ص 201 . ( 7 ) . جامع الأخبار : ص 109 ح 195 ، انظر : بحار الأنوار : ج 1 ص 202 .