تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح دعاء أبي حمزة الثمالي — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
عروض غفلة ، فالأوّل استخفاف دون الثاني . ويحتمل أن يكون المراد مطلق العصيان ، فإنّ من اهتمّ بشيء وعظّم شيئاً لا يسهو ولا يغفل ولا ينسى تحفّظاً واحتياطاً ، بل لا ينام على حسب مراتب الاهتمام بأوامر اللَّه ونواهيه وعلى حسب معرفته باللَّه تعالى . ويحتمل أن يكون المراد المعنى الجامع ، ويتفاوت ذلك حسب الأشخاص ومراتب المعرفة . وعلى كلّ حالّ ، فمن استهان بحقّ اللَّه تعالى يستحقّ الإقصاء ، فلو تفضّل بكرمه فلم يطرده ولم يقصه ، بل تاب عليه فتاب فقرّبه وأدناه ، فهو المرجوّ منه تعالى ، كما في قصّة آدم عليه السلام :
« فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ » .
« 1 » ويؤيّد الاحتمال الأوّل حديث مسعدة ، قال : « سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام وسُئل : ما بال الزاني لا تُسميّه كافراً ، وتارك الصلاة قد سمّيته كافراً ؟ وما الحجّة في ذلك ؟ فقال : لأنّ الزاني وما أشبهه إنّما يفعل ذلك لمكان الشهوة فإنّها تغلبه ، وتارك الصلاة لا يتركها إلّا استخفافاً بها ، وذلك لأنّك لا تجد الزاني يأتي المرأة إلّاوهو مستلذّ لإتيانه إيّاها قاصداً إليها ، وكلّ من ترك الصلاة قاصداً إليها فليس يكون قصده ، لتركها اللذّة ، فإذا نفيت اللذة وقع الاستخفاف ، وإذا وقع الاستخفاف وقع الكفر » . « 2 » قال : وسئل أبو عبد اللَّه عليه السلام وقيل له : « ما الفرق بين من نظر إلى امرأة فزنى بها أو خمر فشربها ، وبين من ترك الصلاة حتّى لا يكون الزاني وشارب الخمر مستخفّاً ، كما يستخفّ تارك الصلاة ؟ وما الحجّة في ذلك ؟ وما العلّة الّتي تفرُق بينهما ؟ قال : الحجّة أنّ كلّ ما أدخلت أنت نفسك فيه لم يدعك إليه داع ولم يغلبك غالب شهوة ، مثل الزنا وشرب الخمر ، وأنت دعوت نفسك إلى ترك الصلاة وليس ثمّ شهوة ، فهو الاستخفاف بعينه ، وهذا فرق ما بينهما » . « 3 »
هامش
( 1 ) . البقرة : 38 . ( 2 ) . الكافي : ج 2 ص 286 ، قرب الإسناد : ص 47 ح 154 ، علل الشرائع : ج 2 ص 339 ، انظر : بحار الأنوار : ج 66 ص 66 . ( 3 ) . الكافي : ج 2 ص 386 ، قرب الإسناد : ص 47 ، انظر : بحار الأنوار : ج 66 ص 66 ، انظر : وسائل الشيعة : ج 3 ص 15 باب الاستخفاف بالصلاة : « لا تنال شفاعتنا من استخف بالصلاة » « ليس منّي من استخفّ بصلاته » ، وج 8 ص 588 « من استخفّ بفقير مسلم فقد استخفّ بحقّ اللَّه » « ومن استخفّ بمؤمنٍ فينا استخفّ وضيّع حرمة اللَّه » وص 468 « من استخفّ بمؤمنٍ ذي شيبة » وج 11 ص 261 ( في عداد الكبائر ) ، الاستخفاف بالحجّ ، وبحار الأنوار : ج 72 ص 226 باب الاستخفاف بالدين .