ونعمه تعالى ظاهرة باطنة ، قال تعالى :
« وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً »
، « 1 » عن أبي هاشم الجعفري قال : « أصابني ضيقة شديدة ، فصرت إلى أبي الحسن علي بن محمّد عليهما السلام فأذن لي ، فلمّا جلست قال :
يا أبا هاشم ، أيّ نعم اللَّه عزّ وجلّ عليك تريد أن تؤدّي شكرها ؟
قال أبو هاشم : فوجمت « 2 » فلم أدر ما أقول له ، فابتدأ عليه السلام فقال :
رزقك الإيمان فحرم به بدنك على النار ، ورزقك العافية فأعانتك على الطاعة ، ورزقك القنوع فصانك عن التبذّل ، يا أبا هاشم ، إنّما ابتدأتك بهذا لأنيّ ظننت أنّك تريد أن تشكو إليّ من فعل بك هذا ، وقد أمرت لك بمئة دينار فخذها
» . « 3 » ونحوه عن الصادق عليه السلام . . . «
خبّرني ، لو أُعطيت بالبراءة منّا مئة دينار ، كنت تأخذ ؟
قال : لا ، إلى أن ذكر عليه السلام ألوف دنانير ، والرجل يحلف أنّه لا يفعل ، فقال عليه السلام :
من معه سلعة يُعطي بها هذا المال لا يبيعها هو فقيرٌ » . « 4 »
ومن لم يشكر نعماء اللَّه تعالى لعلّ يحرم النعماء المعنوية ، كالإقبال إلى العبادة وحلاوتها ولذائذها .
أسرع الذنوب عقوبةً كفران النعمة ، عن الرضا عليه السلام ، عن آبائه عليهم السلام ، عن أمير المؤمنين عليه السلام ، عن النبي صلى الله عليه وآله : «
يُؤتى بعبد يوم القيامة فيُوقف بين يدي اللَّه عزّ وجلّ فيُأمر به إلى النار ، فيقول : أي ربّ ، أمرت بي إلى النار وقد قرأت القرآن ! فيقول اللَّه : أي عبدي إنّي أنعمت عليك ولم تشكر نعمتي ، فيقول : أي ربّ ، أنعمت عليّ بكذا فشكرتك بكذا ، وأنعمت عليّ بكذا فشكرتك بكذا ، فلا يزال يحصى النعم ويعدّد الشكر ، فيقول اللَّه تعالى : صدقت عبدي ، إلّاأنّك لم تشكر من أجريت لك نعمتي على يديه ، وأنّي قد آليت على نفسي ألّا أقبل شكر عبد لنعمة أنعمتها عليه حتّى يشكر من ساقها من خلقي إليه » . « 5 »
« أو لعلّك فقدتني من مجالس العلماء فخذلتني » . فيه إشارة إلى أهمّية العلم وعظمة العلماء ، وأهمّية الحضور في مجالسهم ، فكأنّ من ترك الحضور فقد ارتكب عملًا يستحقّ
هامش
( 1 ) . لقمان : 20 .
( 2 ) . وجم : أطرق وسكت عن الكلام .
( 3 ) . الأمالي للصدوق : ص 498 ح 682 ، انظر : بحار الأنوار : ج 50 ص 129 .
( 4 ) . الأمالي للصدوق : ص 298 ح 584 ، انظر : بحار الأنوار : ج 64 ص 147 .
( 5 ) . الأمالي للصدوق : ص 450 ح 1005 ، انظر : بحار الأنوار : ج 7 ص 223 .