اللَّهُ قُلُوبَهُمْ »
، « 1 » وقال تعالى :
« بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا »
، « 2 » وقال :
« كَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ »
، « 3 » و
« كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ »
، « 4 » و
« كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ »
، « 5 » أي يصرّون على جهلهم باللَّه وآياته ، والزيغ هو الميل عن الاستقامة قلباً أو عملًا .
ولا ينافي وعد اللَّه سبحانه وتعالى أن يسأله تعالى ويستعيذ به في ألّا يقطع عنه الهداية والنعمة ؛ لأنّ اللَّه سبحانه
« مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ »
، « 6 » وليست يد اللَّه مغلولة ، بل يداه مبسوطتان .
فقوله عليه السلام : « ولعلّك عن بابك طردتني » اعتراف بقدرة اللَّه تعالى وبسط يده ، وأنّه ليس لعطائه مانع ، ولا لقضائه دافع ، كما قال سبحانه في أهل الجنّة مع وعده لهم بالخلود فيها بقوله تعالى : هم فيها خالدون أبداً ( في آيات كثيرة ) :
« وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ » .
« 7 » « أو لعلّك رأيتني مستخفّاً بحقّك فأقصيتني » الاستخفاف بحقّ اللَّه تعالى يوجب استحقاق الإقصاء ، والاستخفاف من استخفّ الرجل بحقّي ؛ أي استهان به ، فالاستخفاف بحقّ اللَّه تعالى ؛ أي عدّه مهيّناً وغير عظيم ، إمّا بالعصيان في الواجبات بالتهاون بها كمّاً وكيفاً واهتماماً بوقتها وأجزائها وشرائطها وموانعها ، أو في المحرّمات فكذلك ، ولعلّ ذلك في أداء المستحبّات والمكروهات ، وسيأتي في هذا الدعاء : «
إلهي لم أعصك حين عصيتك وأنا بربوبيّتك جاحد ، ولا بأمرك مستخفّ ، ولا لعقوبتك متعرّض ، ولا لوعيدك متهاون ، لكن خطيئة عرضت وسوّلت لي نفسي ، وغلبني هواي ، وأعانني عليها شقوتي
» . فالعصيان على وجهين : إمّا تقع مع عدّه شيئاً وأنّ عصيانه تعالى ليس بشيء ، كمن ترك النوافل متهاوناً وترك الجماعة متهاوناً . وإمّا تقع مع عدّه عظيماً وثقيلًا بسبب غلبة شهوة أو
هامش
( 1 ) . الصف : 5 .
( 2 ) . النساء : 155 .
( 3 ) . يونس : 74 .
( 4 ) . غافر : 35 .
( 5 ) . الروم : 59 .
( 6 ) . آل عمران : 26 .
( 7 ) . هود : 108 .