سيّدي لَعَلَّكَ عَن بابِكَ طَرَدتَني « 206 » وعَن خِدمَتِكَ نَحَّيتَني « 207 » أو لَعَلَّكَ رَأَيتَني مُستَخِفّاً بِحَقِّكَ فَأَقصَيتَني « 208 » أو لَعَلَّكَ رَأَيتَني مُعرِضاً عَنكَ فَقَلَيتَني « 209 » أو لَعَلَّكَ وَجَدتَني في مَقامِ الكاذِبينَ فَرَفَضتَني « 210 » أو لَعَلَّكَ رَأَيتَني غَيرَ شاكِرٍ لِنَعمائِكَ فَحَرَمتَني « 211 » أو لَعَلَّكَ فَقَدتَني مِن مَجالِسِ العُلَماءِ فَخَذَلتَني « 212 » أو لَعَلَّكَ رَأَيتَني فِي الغافِلينَ « 213 » فَمِن رَحمَتِكَ آيَستَني « 214 » أو لَعَلَّكَ رَأَيتَني آلِفَ مَجالِسِ البَطّالينَ فَبَيني وبَينَهُم خَلَّيتَني « 215 » أو لَعَلَّكَ لَم تُحِبَّ أن تَسمَعَ دُعائي فَباعَدتَني « 216 » أو لَعَلَّكَ بِجُرمي وجَريرَتي كافَيتَني « 217 » أو لَعَلَّكَ بِقِلَّةِ حَيائي مِنكَ جازَيتَني « 218 »
« لعلّك عن بابك طردتني » شرع - صلوات اللَّه عليه - في بيان علل المحرومية ، وأوّلها أن يطرده اللَّه تعالى عن بابه وتنحيته عن خدمته ، ويقطع عنه رحمته ويتركه ، ويحبس عنه نوره
« وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ »
« 1 » و
« مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ »
« 2 »
« إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ »
، « 3 » يعني أنّ هذه البليّة لعلّها نشأت من مشيئة اللَّه تعالى بأن يطرده عن بابه ويقطع عنه فيضه ويأخذ منه فضله ونعمته ، ومن قطع اللَّه تعالى عنه هدايته فهو في ضلال ، كما إذا أخذ عن إنسان نعمه المادّية كالصحّة والعافية والغنى والجاه والبصر والسمع و . . . .
نعم ، وعد اللَّه سبحانه عباده بألّا يغيّر نعمة أنعمها على قومٍ حتّى يغيّروا ما بأنفسهم ، ولا يسلب عنهم هدايته ونوره وفضله إلّاأن يكفروا أو يزيغوا وينقضوا عهد اللَّه تعالى ، قال تعالى :
« ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ »
، « 4 » وقال سبحانه :
« إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ »
، « 5 » وقال تعالى :
« لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ »
، « 6 » وقال عزّ شأنه :
« فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ
هامش
( 1 ) . النور : 40 .
( 2 ) . الأعراف : 178 .
( 3 ) . القصص : 56 .
( 4 ) . الأنفال : 53 .
( 5 ) . الرعد : 11 .
( 6 ) . إبراهيم : 7 .