به في نجوة من الأرض ، وقيل : أصله من النجاة ، وهو أن تعاونه بما فيه خلاصه .
« نعاساً » النعاس : النوم القليل .
« إذا أنا صلّيت » أي اشتغلت بالصلاة .
ومحصّل الجملة : إنّي استعددت وتفرّغت للصلاة ، وتركت ما سواها من الأشغال والأفكار ، وأخذت هيئةً وشكلًا وحالةً حسنة وسكوناً وصلاحاً ، وعبّأت أي رتّبت أُموري وجهّزت نفسي للعبادة ، وقمت للصلاة والدعاء والاستغفار والتضرّع والتوبة والإنابة ، وساررتك وذكرت لك ما في خفايا قلبي من المعونات الحسنة والسيّئة ، والأعمال الباطنية والظاهرية ، والحوائج الّتي أطلبها منك ، فإذا ألقيت عليّ نعاساً ، يعني نوماً قليلًا ، وسلبتني أمل ما أعددت ورتّبت من هيئة العبادة والمناجاة .
« مالي » أي ما العلّة فيَّ ، وأيّ شيء في نفسي وعملي ونيّاتي حتّى منعتني عن العبادة والمناجاة وسلبتني التوفيق ؟
« كلّما قلت قد صلحت سريرتي » السريرة : السرّ الذي يُكتم ، جمع سرائر ، أي صلحت باطني وتهذّبت نفسي من الرذائل ودرن الخطايا والأرجاس حتّى وفقت وقرب من مجالس التوّابين مجلسي ، وهذه الجملة بيان لعظمة التوّابين ومجالسهم ، كما في النهج : «
فلو مثّلتهم لعقلك في مقاومهم المحمودة ، ومجالسهم المشهودة ، وقد نشروا دواوين أعمالهم ، وفرغوا لمحاسبة أنفسهم عن كلّ صغيرة وكبيرة أُمروا بها فقصروا عنها ، أو نهوا عنها ففرّطوا فيها ، وحمّلوا ثقل أوزارهم ظهورهم ، فضعفوا عن الاستقلال بها ، فنشجوا نشيجاً ، وتجاوبوا نحيباً ، يعجّون إلى ربّهم من مقاوم ندم واعتراف ، لرأيت أعلام هدى ، ومصابيح دُجى ، قد حفّت بهم الملائكة ، وتنزّلت عليهم السكينة . . . » . « 1 »
وقال الإمام علي بن الحسين عليه السلام : «
إلهي ألبستني الخطايا ثوب مذلّتي ، وجلّلني التباعد منك لباس مسكنتني ، وأمات قلبي عظيم جنايتي ، فأحيه بتوبةٍ منك ياأملي وبغيتي » . « 2 »
« عرضت لي بلية أزالت قدمي » البليّة : البلوى ، أي الامتحان والاختبار والمصيبة ، جمع
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : الخطبة 222 .
( 2 ) . الصحيفة السجّادية : الدعاء 182 ، انظر : بحار الأنوار : ج 91 ص 142 .