تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح دعاء أبي حمزة الثمالي — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
يا رَبِّ ، هذا مَقامُ مَن لاذَ بِكَ ، وَاستَجارَ بِكَرَمِكَ ، وألِفَ إحسانَكَ ونِعَمَكَ « 142 » وأنتَ الجَوادُ الَّذي لا يَضيقُ عَفوُكَ ، ولا يَنقُصُ فَضلُكَ ، ولا تَقِلُّ رَحمَتُكَ « 143 » وقَد تَوَثَّقنا مِنكَ بِالصَّفحِ القَديمِ ، وَالفَضلِ العَظيمِ ، وَالرَّحمَةِ الواسِعَةِ « 144 » « يا ربّ » أي يا سيّدي ومدبّر أُموري ( كما مرّ سابقاً ) . « هذا » إشارة إلى ما هو عليه السلام عليه من حال الابتهال والتضرّع والمسألة ، « مقام » اسم مكان ، « من لاذ بك » من لاذ يلوذ لوذاً ، أي التجأ ، قال الخليل : « اللوذ مصدر لاذ يلوذ لوذاً ، واللياذ مصدر الملاوذة ، وهو أن يستتر بشيء مخافة أن تراه وتأخذه . . . والملاذ : الملجأ ، « 1 » من لجأ إلى الحصن وغيره . . . لاذ إليه واعتصم به وتلجّأ إلى فلان ، أي استند إليه والتجأ إليه التجاءً : لاذ واعتصم به . « واستجار بكرمك » أي طلب الجوار ، والاسم الجواد بالضمّ ، استجار من فلان استجارةً : سأله أن يجيره منه ويعيذه ، ومنه القرآن الكريم :
« وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ »
، « 2 » وقال تعالى :
« وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ »
، « 3 » وقال سبحانه :
« وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ »
، « 4 » وقال عزّ شأنه :
« قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ »
، « 5 » والمراد : استعاذ وطلب الجوار والإغاثة والأمان ، « بكرمك » استشفاع بصفة الكرم منه تعالى ، أي استجار به لأنّه كريم . « وألف إحسانك ونعمك » ألفه ألفاً : أنس به ، والاسم الأُلفة ، وألف المكان : تعوّده واستأنس به . أي هذا مقام من تعوّد إحسانك ونعمك واستأنس به ، أي مازلتُ محفوفاً بنعمك ومأنوساً بها . « وأنت الجواد الذي لا يضيق عفوك » الجواد : المتكرّم السخي ، أي بالغت في الجود ، « حتّى لا يضيق عليك العفو » ، وفي الدعاء : « امتلأت بفيض جودك أوعية الطلبات » ، « 6 » و « سبحانك من . . .
هامش
( 1 ) . العين : ج 8 ص 199 . ( 2 ) . التوبة : 6 . ( 3 ) . الأحقاف : 31 . ( 4 ) . المؤمنون : 88 . ( 5 ) . الجن : 21 . ( 6 ) . الصحيفة السجّادية : الدعاء 46 .