أفَتُراكَ يا رَبِّ تُخلِفُ ظُنونَنا أو تُخَيِّبُ آمالَنا ؟ « 145 » كَلّا يا كَريمُ ، لَيسَ هذا ظَنُّنا بِكَ ، ولا هذا فيكَ طَمَعُنا يا رَبِّ « 146 » إنَّ لَنا فيكَ أمَلًا طَويلًا كَثيراً « 147 » إنَّ لَنا فيكَ رَجاءً عَظيماً « 148 » عَصَيناكَ ونَحنُ نَرجو أن تَستُرَ عَلَينا « 149 » ودَعَوناكَ ونَحنُ نَرجو أن تَستَجيبَ لَنا « 150 » فَحَقِّق رَجاءَنا مَولانا فَقَد عَلِمنا ما نَستَوجِبُ بِأَعمالِنا « 151 » ، ولكِنَّ عِلمَكَ فينا وعِلمَنا بِأَنَّكَ لا تَصرِفُنا عَنكَ « 152 » [ حَثَّنا عَلَى الرَّغبَةِ إلَيكَ ] « 1 » « 153 » وإن كُنّا غَيرَ مُستَوجِبينَ لِرَحمَتِكَ
« أفتراك » الهمزة للاستفهام الإنكاري ، والكاف حرف خطاب أكّد به الضمير ، والمعنى :
أخبرني كقولهم أرأيتك أرأيتكما أرأيتكم للاستخبار والتعجّب ، أي هل ترى نفسك تخلف ظنوننا ، قال سبحانه :
« أَ رَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ »
، « 2 » أي أخبرني عن الذي كرّمت تعجبّاً وإنكاراً لأمره بالسجود لآدم .
« يا ربّ تخلف ظنوننا » الظنّ : الاعتقاد ، قد يُستعمل الظنّ بمعنى الشكّ ، كقوله صلى الله عليه وآله : « إيّاكم والظنّ ؛ فإنّ الظنّ أكذب الحديث » ، « 3 » والظنين : المتّهم ، وقد كثر استعمال الظنّ والظنّة بمعنى الشكّ والتهمة ، ويُستعمل أيضاً بمعنى الاعتقاد ، كقوله تعالى :
« وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها »
، « 4 » وقوله سبحانه :
« وَقالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ ناجٍ مِنْهُمَا »
، « 5 » وكقوله تعالى :
« فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ »
، « 6 » وقوله عزّ وجلّ :
« إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ » .
« 7 » ولكن لا يبعد أن يكون المراد من الظنّ الاحتمال الراجح ذا التشكيك إلى قرب العلم واليقين ، وعبّر عن اعتقادهم بالظنّ في هذه الموارد إشعاراً بضعف الاعتقاد لما يرى في الإنسان من العمل بخلافه ، فالظنّ هو الاحتمال الراجح حتّى يصل إلى حدّ العلم واليقين
هامش
( 1 ) . ما بين المعقوفين أثبتناه من المصادر الأُخرى .
( 2 ) . الإسراء : 62 .
( 3 ) . صحيح مسلم : ج 8 ص 10 ، سنن أبي داوود : ج 2 ص 460 ، مسند ابن حنبل : ج 2 ص 245 ، صحيح البخاري : ج 2 ص 188 ، سنن الترمذي : ج 2 ص 240 .
( 4 ) . يونس : 24 .
( 5 ) . يوسف : 42 .
( 6 ) . الأنبياء : 87 .
( 7 ) . الحاقة : 20 .