تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح دعاء أبي حمزة الثمالي — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ » .
« 1 » فنحن نستشفع إليه ، وأنّه واسع الصفح والستر في الدنيا والآخرة ، ونطلب منه الغفران وعدم الفضيحة في الدنيا والآخرة . « يا باسط اليدين بالرحمة » لعلّه إشارة إلى قوله تعالى :
« بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ »
، « 2 » اليد مؤنّثة ، وهي من المنكب إلى أطراف الأصابع ، واليد : النعمة والإحسان ، ويد اللَّه كناية عن الحفظ والدفاع ( يد اللَّه على الجماعة ) ، اليد العليا خير من اليد السفلى ، أي المُعطية ، والسفلى السائلة ، وهذه يدي لك ؛ أي استسلمت .
« وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ »
، « 3 » أي هو ممسك يقتر بالرزق أو فقير ، وغلّ اليد وبسطها مجاز عن البخل والجود :
« غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا »
، دعاء عليهم بالبخل والنكد ، أو بالفقر والمسكنة ، أو بغلّ الأيدي حقيقة
« بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ »
، ثنيّ اليد مبالغة في الردّ ونفي البخل عنه تعالى وإثباتاً لغاية الجود ، فإنّ غاية ما يبذله أن يعطي بيديه ، فاستشفع عليه السلام بهذا الوصف إلى غاية جوده تعالى في الغفران والإعطاء . « فوعزّتك يا سيّدي لو نهرتني ما برحت عن بابك » نهره أي زَجَره ، قال سبحانه :
« وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ »
، « 4 » أي لا تزجره . أي لو دفعتني وطردتني عن بابك ما برحت ، أي ما زلت من مكان ، من برح يبرح ، أي زال من مكانه . « ولا كففت عن تملّقك » أي لم أترك التملّق أي التودّد ، وفي النهاية : « ليس من خلق المؤمن الملق » ، هو بالتحريك أي الزيادة في التودّد . « 5 » من كلمات مولانا الباقر عليه السلام : « ليس من أخلاق المؤمن الملق والحسد إلّافي طلب العلم » « 6 » وعن النبي صلى الله عليه وآله : « ليس من أخلاق المؤمن الملق إلّافي طلب العلم » . « 7 » « إيّاك والملق ؛ فإنّ الملق ليس من خلائق الإيمان » ، « 8 » « إنّما يحبّك من لا يتملّقك ، ويثني عليك
هامش
( 1 ) . فصّلت : 20 . ( 2 ) . المائدة : 64 . ( 3 ) . المائدة : 64 . ( 4 ) . الضحى : 10 . ( 5 ) . النهاية : ج 4 ص 358 . ( 6 ) . دعائم الإسلام : ج 1 ص 83 ، تحف العقول : ص 297 ، انظر : بحار الأنوار : ج 75 ص 177 . ( 7 ) . عدّة الداعي : ص 71 ، انظر : بحار الأنوار : ج 2 ص 45 ، ميزان الاعتدال : ج 1 ص 488 . ( 8 ) . غرر الحكم : ح 2696 .