أسباب الهداية ، بأيّ سبب شئت كيف شئت .
« لا تُسأل عن فعلك ولا تُنازع في ملكك » قال سبحانه :
« لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ »
، « 1 » ولعلّ المراد من عدم السؤال عدم المؤاخذة والعقاب ، هاتان الجملتان بيان لسهولة ما يطلبه من اللَّه تعالى على اللَّه تعالى ، وأنّه لا يكفّ عن التملّق ، بل إنّه تعالى قادر لما يطلبه وجواد وكريم .
فعقّب ذلك بقوله تتميماً :
« ولا تشارك في أمرك ، ولا تضادّ في حكمك ، ولا يعترض عليك أحد في تدبيرك ، لك الخلق والأمر ، تبارك اللَّه ربّ العالمين
» . يعني إنّك تفعل ما تشاء ، تعذّب من تشاء . . . وترحم من تشاء ، ولا يسئل عن فعلك ، فيقال : لِمَ وبِمَ ، « ولا تنازع في ملكك » ؛ لأنّه ليس له شريك ينازعه في تصرّفه في ملكه فيمنعه عن فعله ، « ولا تشارك في أمرك » أي يكون شريكاً في أوامرك ونواهيك ، ويحتمل أن يكون المراد من الأمر الفعل ، أي ليس لك شريك فيما تفعله ، فتريد العقل ويمتنع هو .
« ولا تضادّ في حكمك » أي ليس أحد يصدر أمراً دون أمرك ، ويفعل عملًا دون عملك ، فيفعل ضدّ ما فعلت ويأمر ضدّ ما أمرت .
« ولا يعترض عليك أحد في تدبيرك
» فيعترض عليك في تعذيبك وهدايتك .
« ولك الخلق » تخلق كيف تشاء « ولك الأمر » ، قال سبحانه :
« لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ »
« 2 »
« إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ »
« 3 » و
« أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ »
« 4 » و
« بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً » .
« 5 » «
تبارك اللَّه ربّ العالمين
» في القرآن :
« أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ »
، « 6 » وقال أيضاً :
« فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ »
، « 7 » أي تعاظم اللَّه وكثر خيره ، وكلّما فعل فقال خير كلّه .
هامش
( 1 ) . الأنبياء : 23 .
( 2 ) . الروم : 4 .
( 3 ) . آل عمران : 154 .
( 4 ) . الأعراف : 54 .
( 5 ) . الرعد : 31 .
( 6 ) . الأعراف : 54 .
( 7 ) . المؤمنون : 15 .