تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الحكمة للشباب — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
الَّتي عاهَدَ فيها أهلُ يَثرِبَ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله عَلَى الدِّفاعِ عَنهُ ودَعمِهِ ونَصرِهِ ، وبَيعَتُهُم هِيَ البَيعَةُ المَشهورَةُ فِي التّاريخِ الإِسلامِيِّ بِ « بَيعَةِ العَقَبَةِ الثّانِيَةِ » . ولَمّا دَخَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله المَدينَةَ ، صَحِبَهُ وشَهِدَ مَعَهُ حُروبَهُ ولَم يَتَنازَل عَن حِراسَةِ الحَقِّ وحِمايَتِهِ بَعدَهُ صلى الله عليه وآله ، كَما لَم يَدَّخِر وُسعاً في تِبيانِ مَنزِلَةِ عَلِيٍّ عليه السلام وَالتَّنويهِ بِها . أثنَى الأَئِمَّةُ عليهم السلام عَلى رَفيعِ مَكانَتِهِ في مَعرِفَةِ مَقامِهِم عليهم السلام ، وعَلى وَعيِهِ العَميقِ لِلتَّيّاراتِ المُختَلِفَةِ بَعدَ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، ومَعارِفِ التَّشَيُّعِ الخاصَّةِ ، وفَهمِهِ النّافِذِ لِعُمقِ القُرآنِ . وأشادوا بِهِ مِنَ القِلَّةِ الَّذينَ لَم تَتَفَرَّق بِهِمُ السُّبُلُ بَعدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله ، ولَم يَستَبِقُوا الصِّراطَ بَعدَهُ ، بَل ظَلّوا مُعتَصِمينَ مُتَمَسِّكينَ بِهِ . قُلنا إنَّهُ عُمِّرَطَويلًا ، لِذا وَرَدَ اسمُهُ الكَريمُ فيصَحابَةِ الإِمامِ أميرِالمُؤمنينَ عليه السلام ، وَالإِمامِ الحَسَنِ عليه السلام ، وَالإِمامِ الحُسَينِ عليه السلام ، وَالإِمامِ السَّجّادِ عليه السلام ، وَالإِمامِ الباقِرِ عليه السلام ، وهُوَ الَّذي بَلَّغَ الإِمامَ الباقِرَ عليه السلام سَلامَ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله لَهُ . وكانَ قَد شَهِدَ صِفّينَ مَعَ الإِمامِ عليه السلام ، وهُوَ أوَّلُ مَن زارَ قَبرَ الحُسَينِ عليه السلام وشُهَداءِ كربَلاءَ فِي اليَومِ الأَربَعينَ مِنِ استِشهادِهِم ، وبَكى عَلى أبي عَبدِ اللَّهِ كَثيراً . وَالرِّواياتُ المَنقولَةُ عَنهُ بِشَأنِ الإِمامِ أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام ، وما اثِرَ عَنهُ مِن أخبارٍ تَفسيرِيَّةٍ ، ومُناظَراتُهُ ، تَدُلُّ كُلُّها عَلى ثَباتِ خُطاهُ ، وسَلامَةِ فِكرِهِ ، وإيمانِهِ العَميقِ ، وعَقيدَتِهِ الرّاسِخَةِ . وصَحيفَةُ جابِرٍ مَشهورَةٌ أيضاً ؛ ولِأَنَّهُ لَم يَنصُر عُثمانَ في فِتنَتِهِ ، فَقَد خَتَمَ الحَجّاجُ بنُ يوسُفَ عَلى يَدِهِ يُريدُ إذلالَهُ بِذلِكَ . فارَقَ جابِرٌ الحَياةَ سَنَةَ 78 ه .