3 / 7 جارِيَةُ بنُ قُدامَةَ السَّعدِيُّ
جارِيَةُ بنُ قُدامَةَ التَّميمِيُّ السَّعدِيُّ . كانَ مِن صَحابَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله ، ومِن أنصارِ عَلِيٍّ عليه السلام الأَبرارِ الشُّجعانِ . وكانَ فَتِيَّ القَلبِ ، عَميقَ الرُّؤيَةِ ، ذا شَخصِيَّةٍ رَفيعَةٍ جَعَلَتهُ وَدوداً مَحبوباً . وكانَ ثابِتَ القَدَمِ في حُبِّ عَلِيٍّ عليه السلام ، شَديداً عَلى أعدائِهِ .
ولَمّا تَقَلَّدَ الإِمامُ الخِلافَةَ ، أخَذَ لَهُ البَيعَةَ فِي البَصرَةِ . وكانَ مِن جُملَةِ الهائِمينَ بِحُبِّهِ ، الَّذينَ عُرِفوا بِاسمِ « شُرطَةِ الخَميسِ » . وقَد شَهِدَ مَشاهِدَهُ كُلَّها بِجِدٍّ وتَفانٍ .
وتَولّى قِيادَةَ قَبيلَةِ « سَعدٍ » و « رَباب » في صِفّينَ .
وكان خَطيباً مُفَوَّهاً ، وتَشهَدُ عَلى لَباقَتِهِ وبَلاغَةِ لِسانِهِ مُحاوَراتُهُ في صِفّينَ ، وكَلِماتُهُ الجَريئَةُ ، وعِباراتُهُ القَوِيَّةُ الدّامِغَةُ في قَصرِ مُعاوِيَةَ دِفاعاً عَن إمامِهِ عليه السلام .
وَجَّهَهُ عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ إلى أهلِ نَجرانَ عِندَ ارتِدادِهِم عَنِ الإِسلامِ .
بَدَأَت غاراتُ مُعاوِيَةَ الظّالِمَةُ عَلى أطرافِ العِراقِ بَعدَ مَعرَكَةِ النَّهرَوانِ ، وأشخَصَ عَبدَ اللَّهِ بنَ عامِرٍ الحَضرَمِيَّ إلَى البَصرَةِ لِيَأخُذَ لَهُ البَيعَةَ مِن أهلِها ، فَفَعَلَ ذلِكَ وَاستَولى عَلَى المَدينَةِ ، فَوَجَّهَ الإِمامُ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام فِي البِدايَةِ أعيَنَ بنَ ضُبَيعَةَ لِإِخمادِ فِتنَةِ ابنِ الحَضرَمِيِّلكِنَّهُ استُشهِدَ لَيلًا في فِراشِهِ ، فَأَرسَلَ جارِيَةَ ، فَاستَعادَها بِتَدبيرٍ دَقيقٍ وشَجاعَةٍ مَحمودَةٍ ، فَأَثنى عَلَيهِ الإِمامُ عليه السلام .