بِنتِ عُمَيسٍ ، فَعَزّاها فيهِ ودَخَلَت فاطِمَةُ عليها السلام وهِيَ تَبكي ، وتَقولُ :
واعَمّاه ، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : عَلى مِثلِ جَعفَرٍ فَلتَبكِ البَواكي . ودَخَلَهُ مِن ذلِكَ هَمٌّ شَديدٌ حَتّى أتاهُ جِبريلُ ، فَأَخبَرَهُ أنَّ اللَّهَ قَد جَعَلَ لِجَعفَرٍ جَناحَينِ مُضَرَّجَينِ بِالدَّمِ يَطيرُ بِهِما مَعَ المَلائِكَةِ .
كانَ عُمُرُهُ لَمّا قُتِلَ إحدى وأربَعينَ سَنَةً . « 1 » ولَمَّا اشتَدَّت قُرَيشٌ في أذى رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وأصحابِهِ الَّذينَ آمَنوا بِهِ بِمَكَّةَ قَبلَ الهِجرَةِ أمَرَهُم رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله أن يَخرُجوا إلَى الحَبَشَةِ ، وأمَرَ جَعفَرَ بنَ أبي طالِبٍ عليه السلام أن يَخرُجَ مَعَهُم ، فَخَرَجَ جَعفَرٌ ومَعَهُ سَبعونَ رَجُلًا مِنَ المُسلِمينَ حَتّى رَكِبُوا البَحرَ ، فَلَمّا بَلَغَ قُرَيشاً خُروجُهُم بَعَثوا عَمرَو بنَ العاصِ وعُمارَةَ بنَ الوَليدِ إلَى النَّجاشِيِّ لِيَرُدّوهُم . . . فَوَرَدوا عَلَى النَّجاشِيِّ وقَد كانوا حَمَلوا إلَيهِ هَدايا فَقَبِلَها مِنهُم ، فَقالَ عَمرُو بنُ العاصِ :
أيُّهَا المَلِكُ إنَّ قَوماً مِنّا خالَفونا في دينِنا وسَبّوا آلِهَتَنا وصاروا إلَيكَ فَرُدَّهُم إلَينا ، فَبَعَثَ النَّجاشِيُّ إلى جَعفَرٍ فَجاؤوا بِهِ ، فَقالَ يا جَعفَرُ ، ما يَقولُ هؤُلاءِ ؟
فَقالَ جَعفَرٌ : أيُّهَا المَلِكُ وما يَقولونَ ؟
قالَ : يَسأَلونَ أن أرُدَّكُم إلَيهِم .
قالَ : أيُّهَا المَلِكُ سَلهُم أعَبيدٌ نَحنُ لَهُم ؟
فَقالَ عَمرٌو : لا ، بَل أحرارٌ كِرامٌ .
قالَ : فَسَلهُم ألَهُم عَلَينا دُيونٌ يُطالِبونَنا بِها .
قالَ : لا ما لَنا عَلَيكُم دُيونٌ .
هامش
( 1 ) . راجع أسد الغابة : ج 1 ص 541 الرقم 759 .