وبَعَثَهُ عليه السلام فِي الأَيّامِ الأَخيرَةِ مِن حَياتِهِ لِإِطفاءِ فِتنَةِ بُسرِ بنِ أرطاةَ الَّذي كانَ مِثالًا لا نَظيرَ لَهُ فِي الخُبثِ وَاللُّؤمِ ، وبَينا كانَ جارِيَةُ في مُهِمَّتِهِ هذِهِ استُشهِدَ الإِمامُ عليه السلام . وأخَذَ جارِيَةُ البَيعَةَ لِلإِمامِ الحَسَنِ عليه السلام مِن أهلِ مَكَّةَ وَالمَدينَةِ بِخُطىً ثابِتَةٍ ، ووَعيٍ عَميقٍ لِلحَقِّ .
وكانَ جارِيَةُ ذا سَريرَةٍ وَضيئَةٍ ، وروحٍ كَبيرَةٍ . ولَم يَخشَ أحَداً في إعلانِ الحَقِّ قَطُّ . وهكَذا كانَ ، فَقَد دافَعَ عَنِ الإِمامِ أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام بَعدَ صُلحِ الإِمامِ الحَسَنِ عليه السلام بِحُضورِ مُعاوِيَةَ ، وأكَّدَ ثَباتَهُ عَلى مَوقِفِهِ . وتُوُفِّيَ هذَا الرَّجُلُ الجَليلُ بَعدَ حُكومَةِ يَزيدَ .
3 / 8 جَعفَرُ بنُ أبي طالِبٍ
هُوَ ابنُ عَمِّ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وأخو عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ عليه السلام لِأَبَوَيهِ ، وكانَ أسَنَّ مِن عَلِيٍّ عليه السلام بِعَشرِ سِنينَ ، أسلَمَ بَعدَ إسلامِ أخيهِ عَلِيٍّ عليه السلام بِقَليلٍ .
رُوِيَ أنَّ أبا طالِبٍ رَأَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وعَلِيّاً عليه السلام يُصَلِّيانِ ، وعَلِيٌّ عَن يَمينِهِ ، فَقالَ لِجَعفَرٍ عليه السلام : صَلِّ جَناحَ ابنِ عَمِّكَ ، وَصلِّ عَن يَسارِهِ .
وعَن عَلِيٍّ عليه السلام أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله قالَ : « وأمّا أنتَ - يا جَعفَرُ - فَأَشبَهتَ خَلقي وخُلقي ، وأنتَ مِن عِترَتِيَ الَّتي أنَا مِنها » .
وكانَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله يُسَمّيهِ أبَا المَساكينِ ، ولَهُ هِجرَتانِ : هِجرَةٌ إلَى الحَبَشَةِ ، وهِجرَةٌ إلَى المَدينَةِ .
بَعَثَهُ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله إلى مُؤتَةَ في جُمادى سَنَة ثَمانٍ ، فَلَمّا قُتِلَ زَيدُ بنُ حارِثَةَ ، أخَذَ الرّايَةَ فَقاتَلَ بِها حَتّى قُتِلَ .
ورُوِيَ أنَّ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله لَمّا أتاهُ نَعيُ جَعفَرٍ دَخَلَ عَلَى امرَأَتِهِ أسماءَ